قوله - جلّ وعزّ - :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 35 ) النظم وكما ابتلى اللّه - عزّ وجلّ - الملائكة - عليهم السلام - واللعين الأوّل بآدم - عليه السلام - كذلك ابتلى آدم بإبليس ، ليظهر بالابتلاء الثاني خفايا أسرار التقدير في فطرة آدم ، كما ظهر بالابتلاء الأوّل خبايا أسرار التقدير في فطرة الروحانيات ومن شابههم في الصورة وباينهم في الجوهر .
ومن سرّ الابتلاء أن يفاتحهم بالنعم ، ثمّ يكلّفهم بتكليف ربّما لا يوافق مدارك عقولهم ، ولا يحلو على مذاق طباعهم ؛ فيبلو به أخبارهم ويمحّص ما في قلوبهم :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
وذلك الابتلاء هو الامتحان والافتتان والاستخلاص والإمهال .
التفسير
قال أهل التفسير : إنّ آدم - عليه السلام - كان في الجنّة ( 122 آ ) مستوحشا ؛ إذ لم يكن معه من يجانسه ؛ فنام نومة ؛ فخلق اللّه تعالى زوجته حوّاء من ضلعه الأيسر من غير أن أحسّ آدم بذلك ، ولا وجد له ألما ؛ فلمّا انتبه من نومه إذا هو بحوّاء جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق اللّه ؛ فقال لها : من أنت ؟ قالت : زوجتك خلقني اللّه لك تسكن إليّ وأسكن إليك . فقالت الملائكة امتحانا لعلم آدم - عليه السلام - : يا آدم ما هذه ؟ قال : امرأة . قالوا : وما اسمها ؟ قال :
حوّاء . قالوا : ولم سمّيت حوّاء ؟ قال : لأنّها خلقت من حيّ . قالوا : أتحبّها ؟ قال : نعم . قالوا لها :
وأنت تحبّينه ؟ قالت : لا ، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبّه . قالوا : فلو صدقت امرأة في حبّها لزوجها لصدقت حوّاء .
قال الربيع : خلق اللّه تعالى آدم يوم الجمعة وأدخله الجنّة يوم الجمعة . قال سعيد بن جبير : ومكث آدم في الجنّة كما بين الأولى إلى العصر . قال محمّد بن السائب : ربع يوم مائتان