وخمسون سنة ؛ وقال الحسن : مكث في الجنّة ساعة ، وتلك الساعة من سنيكم مائة وثلاثون سنة ؛ وقال الكلبي : ثمّ بعث اللّه ملائكته من السماء إلى آدم ومعهم سرير من ذهب ؛ فحملوه على السرير كما يحمل الملك حتّى صعدوا به إلى السماء من يوم الجمعة ؛ فدخل الجنّة ضحوة .
واختلفوا في زوج آدم متى جعلها اللّه له أقبل دخوله الجنّة أم بعده ؛ وظاهر التنزيل يدلّ على أنّها كانت قد جعلت له قبل دخول الجنّة :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
وقال محمّد بن إسحاق : إنّها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنّة ثمّ أدخلا معا الجنّة ؛ وقال ابن عبّاس وجماعة : إنّها خلقت بعد أن أسكن آدم الجنّة .
واختلفوا في أنّ الملائكة أمروا بالسجود لآدم في الأرض أم في الجنّة على قولين :
أحدهما : وهو الأصحّ أنه كان في الأرض ، لقوله سبحانه :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . *
والثاني : أنّهم أمروا بالسجود في الجنّة ؛ فلمّا استكبر إبليس من السجود أخرجه اللّه منها .
ومعنى قوله :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
أي اتّخذ الجنّة مأوى ومنزلا ، كأنّه قيل :
انزل أنت وزوجك الجنّة فقد أبحنا لك جميع ما فيها ؛ وقوله :
أَنْتَ
« 1 » تأكيد للضمير الذي في الفعل ، وإنّما أكّد به ليحسن العطف عليه ؛ فإنّ العرب لا تكاد تعطف إلّا على ظاهر ، تقول :
اخرج أنت وزيد ؛ وقلّ ما تقول : اخرج وزيد ، إلّا نادرا ، كقوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ، *
والكلّ حسن .
وقوله :
وَزَوْجُكَ
لفظه مذكّر ( 122 ب ) ومعناه مؤنّث ، وذلك أنّ الإضافة تلزم هذا الاسم في أكثر الأمر ، وكأن طرح الهاء أخفّ مع الاستغناء بدلالة الإضافة ؛ والمراد بقوله :
الْجَنَّةَ
جنّة الخلد من جهة أنّ التعريف فيها بالألف واللام يجعلها كالعلم على جنّة الخلد ، ولا يجوز العدول عنها بغير دليل ؛ وهذا مذهب عامّة المفسّرين الصحابة والتابعين .
وقالت القدرية : « 2 » إنّها أكلت من بساتين الدنيا . قالوا : ولو كانت الجنّة التي هي الخلد لما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .