عليها ، والكناية تعود إلى الزلّة ، وإن لم يجر لها ذكر ؛ لأنّ المصدر والاسم يدلّ عليهما الفعل ، ويجوز أن تقع « عن » موقع « على » ، و « على » موقع « عن » قال الشاعر :
لاه ابن عمّك ما أفضلت في حسب * عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني
505 أي عليّ ، ومعنى تخزوني : تسوسني وتقهرني ؛ وقال غيره :
إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمرو اللّه أعجبني رضاها
506 أي رضيت عنّي .
والوجه الثاني : أزلّهما من زلّ عن المكان إذا عثر ، ولم يثبت عليه . وأزلّه ( 123 ب ) إذا أزاله عن المكان ، والمعنى فحوّلهما الشيطان عن الجنّة ، ويكون الإنسان ثابت القدم على الشيء ، فيزلّ عنه ، فيصير متحوّلا عن ذلك الموضع . قال : ويدلّ على هذا التأويل قراءة حمزة فأزالهما ، وقوله :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
أي نجّاهما ؛ ونسب الفعل إلى الشيطان ؛ لأنّ زوالهما كان بتسويله وتزيينه ، وعلى هذا الكناية راجعة إلى الجنّة . قال المفضّل : أزلّهما حملهما على الزلل وهو الخطأ ، وأزالهما عدل بهما عنها ؛ وقوله :
فَأَخْرَجَهُما
أي سبب لهما ما خرجا به ؛ وفي قوله :
اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
دليل على أنّ حقيقة الإخراج لهما من الجنّة للّه - عزّ وجلّ - . وقوله :
مِمَّا كانا فِيهِ
أي من النعيم وسعة العيش والحالة الشريفة ؛ وقال مقاتل والضحّاك :
عَنْها
أي عن الطاعة .
وقد اختلف أصحاب الأخبار في كيفية وصول الشيطان إلى استزلالهما ؛
فقال ابن عبّاس ووهب والربيع وغيرهم : إنّ الحيّة أدخلت إبليس الجنّة حتّى قال لآدم - عليه السلام - :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ؟
فأبى أن يقبل منه ؛ فقاسمهما باللّه أنّه لهما لمن الناصحين ؛ فاغترّا ؛ وما كانا يظنّان أنّ أحدا يحلف باللّه كاذبا ؛ فبادرت حوّاء إلى أكل الشجرة ، ثمّ ناولت آدم حتّى أكلها .
وروى أبو صالح عن ابن عبّاس قال : أتاهما في غير صورته ؛ فقام عند الباب ؛ فنادى حوّاء ؛ فأجابته هي وآدم .
قال الكلبي : وكان إبليس يعرض نفسه على كلّ دابّة أن يدخل في صورتها ؛ فأبين عليه حتّى أتى الحيّة وكانت أخسّ دابّة في الجنّة ، تمشي على أربع قوائم فيها من كلّ لون ؛