كذلك الثنوية قالوا بالاثنين : النور والظلمة ، ويزدان وأهرمن ؛ وكما أنّ إبليس غلّب حكم المشابهة والمماثلة ، كذلك اليهود وقعوا في تشبيه الخالق بالخلق ، والنصارى وقعوا في تشبيه الخلق ؛ بالخالق ؛ وكما أنّ إبليس خرج على خليفة الحقّ كذلك الخوارج في هذه الأمّة خرجوا على إمام الوقت ؛ وكما أنّ إبليس نازع اللّه في حكمه وقدره ، كذلك القدرية خصماء اللّه في القدر ؛ 503 وكما أنّ إبليس لم يقل بالإمام الحاضر الحيّ القائم كذلك العامّة والشيعة المنتظرة لم يقولوا إلّا بالإمام الغائب المنتظر ؛ وللّه في الأرض ( 121 ب )
عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
عباد ، هم عباد اللّه المخلصين وما كان للشيطان عليهم من سلطان ، عبادهم
عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ،
عبادهم عباد اللّه يشربون تارة من كأس كان مزاجها كافورا وتارة من كأس كان مزاجها زنجبيلا ، عباد اصطفاهم اللّه تعالى وخصّهم بسلامه ، قال :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ،
عباد أورثهم كتابه فقال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ،
عباد قرّبهم وأدناهم فقال :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ .
فطاعتهم طاعة اللّه ، وقولهم قول اللّه ، ويدهم يد اللّه . فمن بايعهم فقد بايع اللّه ، ومن حاربهم فقد حارب اللّه ، ومن أحبّهم فقد أحب اللّه ، ومن أطاعهم فقد أطاع اللّه ، ومن سجد لهم فقد سجد اللّه ، ومن توجّه إليهم فقد توجّه إلى اللّه ، ومن توكّل عليهم فقد توكّل على اللّه . 504
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ،
فيتحيّرون في السجود لآدم كيف كان ، وعلى أيّ تأويل كان ، ولا يعلمون أنّ السجود لآدم - عليه السلام - سجود اللّه ، بل السجود اللّه ما لم يقترن بالسجود لآدم لم يكن سجودا للّه ، كما أنّ كلمة لا إله إلّا اللّه ما لم تقترن بكلمة محمّد رسول اللّه لم تكن كلمة الشهادة والإخلاص .
وسنرجع إلى قصّة آدم وإبليس في مواضع من الكتاب ونورد سائر الأسرار فيها إن شاء اللّه - عزّ وجلّ - .