[ التفسير ]
وكلام المفسّرين يؤول إلى هذين الوجهين . روى الربيع بن أنس عن شهر بن حوشب عن أبيّ بن كعب ، قال : العالمون هم الملائكة وهم ثمانية عشر ألف ملك في أكناف الدنيا ، مع كلّ ملك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلّا اللّه ، ومن ورائهم أرض بيضاء كالرّخام ، عرضها مسيرة الشمس أربعين يوما ، لا يعلم طولها إلّا اللّه ، مملوءة ملائكة « 1 » ؛ وقال : إنّهم « 2 » الروحانيون وهم « 3 » العالمون منتهاهم إلى حملة العرش .
وقال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير وعكرمة وعطية - في قوله :
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
- :
هم الجنّ والإنس . 389
وقال أبو عمرو بن العلاء : هم الروحانيون ، وهو رواية الكلبي عن ابن عبّاس ، وقال قتادة ومجاهد والحسن في إحدى الروايتين : العالمون جميع الخلائق ، وهذا قول أبي روق ( 36 ب ) والضحّاك ، ورواية عطاء والضحّاك عن ابن عبّاس ، واختيار أبي إسحاق وأبي عبيد ؛ واحتجّوا بقوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
وهذا هو الأشبه ؛ لأنّه تفسير موسى - عليه السلام - .
وروى عمرو عن الحسن يعني بذلك العالم من كلّ زمان ؛ لأنّ لكلّ « 4 » زمان عالما ؛ وهذا اختيار القفّال « 5 » . فقال المراد بالعالمين هاهنا طبقات المخلوقين ، وما يجمعه كلّ زمان منهم من الإنس والجنّ من مضى « 6 » منهم ومن بقي ، ومن هو كائن إلى يوم القيامة . قال العجّاج :
وخندف « 7 » 390 هامة هذا العالم .
إنّما عنى من كان في دهرهم من الناس .
وقال ابن عبّاس : ربّ العالمين ، سيّد ما خلق وإلهه 391 ؛ وقال سعيد بن المسيّب : للّه تعالى ألف عالم ، ستّمائة في البحر وأربعمائة في البرّ 392 ؛ [ و ] قال الضحّاك : منهم ثلاثمائة وستّون عالما حفاة عراة لا يعرفون من خالقهم ، وأربعون يلبسون الثياب ؛ وقال وهب بن منبه : للّه
هامش
( 1 ) . س : مليكه .
( 2 ) . س : لهم .
( 3 ) . س : فهم .
( 4 ) . س : اكل .
( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 6 ) . س : مرتضى .
( 7 ) . في اللسان : فخندف .