فطلبوا الماهية ، ثمّ تخطّوا « 1 » إلى الكمّية فقالوا : « كم هو » ثمّ تخطّوا « 2 » إلى الكيفية فقالوا : « كيف هو » ؛ فوقعوا في الشرك والاثنينيّة والتثليث والتشبيه والتعطيل ، وضلّوا عن قصد السبيل .
والأنبياء - عليهم السلام - قرّروا التوجيه في مثل معاني أسماء سورة الإخلاص ، حيث ابتدأ التوحيد بهو وزاد عليه : « اللّه الأحد الصمد » « 3 » . فاسم اللّه [ يعطي ] معنى ألوهيته « 4 » بنفي الماهية ؛ والأحد يعطي معنى التوحيد بنفي الكميّة ، والصمد يعطي معنى التمجيد بنفي الكيفية ؛ وكلّ ما يقترن بهو من « ما » و « كم » و « كيف » فهو منزّه عن ذلك ؛ وكلّ ما يقترن بالهاء من اللّه ومن لام الملك والملك وألف الأمر والكلمة فهو منعوت بذلك .
ومن العجب أنّ اللام في الكتابة « 5 » مكرّرة ، والألف في القول مكرّرة ، وليس يخرج الاسم عن الحروف الأربعة في اللسان والقلم .
وقد قيل : إنّه يستدلّ بالحروف الأربعة على المبادئ الأربعة التي هي أصول الموجودات ، وبها حصلت الكائنات ؛ وكأنّ تلك المبادئ حصلت بهذه الحروف العلوية ؛ والموجودات حصلت بتلك المبادئ العقلية ؛ فيكون سبب وجود الموجودات اسمه تعالى « اللّه » ، ولا يسمّى به غيره .
وعلى الحروف الأربعة ترتيب المراتب الأربعة في قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
ونسبة « 6 » التسوية إلى الخلق كنسبة « 7 » الهداية إلى التقدير ، وحيثما كان خلق فتعقبه تسوية حتّى يحصل الاعتدال ؛ وحيثما كان تقدير فيعقبه بهداية حتّى يحصل الكمال ؛ فالخلق حصل بألف الأمر ، والتسوية حصلت باللام الأولى ، والتقدير حصل باللام الأخرى ، والهداية حصلت بالهاء الخاتمة . وهو الاسم الأعلى ، وجب تسبيحه وتحميده وتكبيره ؛ وهو أوّل اسم جرى به القلم ؛ وفي الخبر : « أوّل ما كتب اللّه تعالى بالقلم :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا . »
وهو المكتوب ( 31 ب ) على ساق العرش ؛ ومن حروفه الثلاثة حصل الجسم الأوّل ذو « 8 » الطول كالألف ، والعرض كاللام ، والعمق كالهاء ؛ ومنها تركيب كلمة الشهادة : « لا إله إلّا اللّه » .
هامش
( 1 ) . س : يخطوا .
( 2 ) . س : يخطوا .
( 3 ) . س : + واسم الله .
( 4 ) . س : الهويته .
( 5 ) . س : الكنية .
( 6 ) . س : تشبيه .
( 7 ) . س : كتشبه .
( 8 ) . س : ذي .