الوضع
وقال بعض العلماء : إنّ هذا الاسم ليس بمشتقّ ، وإنّه تفرّد به الباري تعالى ، يجري في وصفه مجرى الأسماء الأعلام ، لا يشركه فيه أحد . قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ
« 1 »
لَهُ سَمِيًّا
أي هل تعلم « 2 » أحدا يسمّى اللّه غيره ؛ ويحكى هذا القول عن الخليل بن أحمد وابن كيسان ؛ وهو « 3 » اختيار أبي بكر القفّال الشاشي ؛ وهو اسم موضوع للتعظيم ؛ وكانت عادة العرب تسمية ما يعظّمونه إلها ؛ ولذلك كانوا يسمّون الأصنام التي كانوا يعبدونها آلهة .
وكذلك عادة العجم يسمّون المعظّم من ملوكهم بالاسم الذي هو ترجمة اسم « الإله » فيقولون : « خداوند » و « خدايكان » . فهذا الاسم يدلّ على مسمّى موصوف بصفات الجلال والعظمة ؛ وهو له - جلّ ثناؤه - اسم علم يبتدأ بذكره ، ثمّ يتبع بذكر صفاته ، فيقال : اللّه قادر عالم ، واللّه خالق آمر .
قال المفضّل : والأسماء التي هي صفات لا تكون إلا مشتقّة ، كالرحمن الرحيم من « رحم » والعزيز من « عزّ » ونحوهما . كما يقال : - من الإله - أله يأله وتألّه يتألّه . قال : ومن الدليل على أنّه ليس مشتقّا من فعل أنّه لا يثنّى ولا يجمع والإله يجمع بالآلهة ؛ فثبت أنّه اسم خاصّ للمعبود .
وقال بعض من ذهب إلى هذا المعنى : إنّ كلمة الشهادة تشتمل على نفي وإثبات ؛ ولو كان المثبت المستثنى مشاركا للمنفي في المعنى المستفاد منه لما تحقّق التمييز بينهما ، ويكون بمثابة قولك : لا زيد إلّا زيد .
وقال الأكثرون : إنّه مشتقّ . ثمّ اختلفوا في اشتقاقه ؛ فقال النضر بن شميل « 4 » : هو من التألّه ؛ ويقال : « أله إلاهة » أي عبد عبادة ؛ فسمّي إلها ، لأنّه لا تحقّ العبادة إلّا له .
قال مجاهد : اللّه الذي يألهه « 5 » كلّ شيء ؛ أي يعبده .
وروى مقاتل بن سليمان عن الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - في قوله « اللّه » قال :
يريد نفسه ؛ لأنّه المعبود ، ولا معبود سواه ، قال الأعشى :
هامش
( 1 ) . س : يعلم .
( 2 ) . س : يعلم .
( 3 ) . س : هي .
( 4 ) . س : النصر بن سميل .
( 5 ) . س : تالهه .