وأهل النحو من البصريين يسمّونها حرف الإلصاق ، كما يقال : « كتبت بالقلم » و « قطعت بالسكّين » ومعناه أنّ الباء تلصق الأفعال بالأسماء ؛ وهي من الحروف الجّارة .
ولقول القائل : افتتحت هذا « 1 » باسم اللّه ، وجهان :
أحدهما : أنّ معناه أفتتحه « 2 » باسم اللّه تبرّكا به وتيمّنا بذكره واستنجاحا للطلبة وتيسيرا للخير وتوجّها إلى حسن العاقبة ، وكأنّه قال : افتتحته بذكره تبرّكا باسمه حتّى يتمّ الأمر ولا يتبتّر .
والوجه الثاني : أنّ معناه باللّه أفتتح ، وباللّه أفعل ما عزمت عليه ؛ والاسم صلة على هذا الوجه ؛ وقد أجاز أهل اللغة هذا المعنى فيقال : فعلت هذا لوجهك ؛ ولولا مكانك ما أقمت هاهنا ولولا ظلّ فلان أصابني كذا ؛ فالوجه والمكان والظلّ زيادات في الكلام للتفخيم ؛ وهو قول أبي عبيدة واحتجّ بقول لبيد :
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا « 3 » كاملا فقد اعتذر
أي : ثمّ السلام عليكما . 355
وقيل : على هذا الوجه إنّما دخل الاسم فيه ليكون فرقا بين اليمين والتيمّن . 356
وإذا قلنا إنّ الاسم صلة فهو بمعنى المسمّى ، وعلى الوجه الأوّل هو بمعنى التسمية ؛ ويجوز أن يكون بمعنى المسمّى أيضا بإضمار فعل ؛ والمعنى : بحول اللّه وقوّته وتيسيره أبتدئ .
وأمّا تطويل الباء ، وقد شبّهت بالألف لأمرين :
أحدهما : أنّهم لم يريدوا افتتاح كلام اللّه وكتابه إلّا بحرف مفخّم ومطوّل للعينين .
والثاني : أنّهم لمّا « 4 » أسقطوا الألف من الكلمة ردّوا طول الألف إلى الباء ، وإنّما حذفوا الألف من الاسم لكثرة استعمالها طلبا للخفّة ؛ ولمّا يكن أمثالها كثيرة الاستعمال أثبتوا الألف فيها .
وقيل : إنّما طوّلت الباء لئلّا تشتبه بالسين .
هامش
( 1 ) . س : بهذا .
( 2 ) . س : افتتحته .
( 3 ) . س : قولا .
( 4 ) . س : إلى .