وفي اشتقاق الاسم قولان :
أحدهما : وهو قول البصريّين أنّه من السموّ ؛ ومعناه أنّه يسمو على المعنى ، ويظهر المعنى ؛ وتصغيره : سميّ .
والثاني : أنّه من السمة وهي العلامة ؛ لأنّه ينزل على المسمّى .
والقول الأوّل أصحّ ؛ لأنّه لو كان مشتقّا من الوسم لقيل في تصغيره : وسيم ، كما قالوا : وعد ووعيد ووصل ووصيل . 357
وروى أبو سعيد الخدري عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( 30 ب ) : « إنّ عيسى بن مريم - عليه السلام - أسلمته أمّه إلى المعلّم ، فقال له المعلّم : قل
بِسْمِ اللَّهِ .
قال له عيسى : وما بسم « 1 » ؟
- أي وما : باء ، سين ، ميم - قال : لا أدري . قال عيسى - عليه السلام - : الباء بهاء اللّه ، والسين سناه ، والميم ملكه . » 358
والقول في أسرار الحروف ومعانيها إنّما [ هو ] تسليم « 2 » للأنبياء والأصفياء - عليهم السلام - ، وتقصر عن الوقوف عليها عقول غيرهم .
القول في اسم « اللّه » وتفسيره
قال جماعة من علماء البصرة وغيرهم : إنّ أصل الكلمة إله « 3 » ؛ فأدخلت اللام ، وفتحت الألف تفخيما وتعظيما ؛ فصار الإلاه ؛ فحذفت الهمزة الأصلية تخفيفا لكثرته في الكلام فصار أللاه ؛ فأدغمت إحدى اللامين في الأخرى وقالوا : « اللّه » . وهذا أحد قولي سيبويه ، وقد حكاه أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن الخليل .
وقال علماء الكوفة : أصلها لاه ؛ فزيد في الكلمة الألف واللام فقالوا : « اللّه » ، وهذا « 4 » اختيار المبرّد والزجّاج ؛ والقولان ذكرهما سيبويه . 359
قال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب كتاب الصحاح : « أصل الكلمة : إلاه « 5 » على فعال بمعنى مفعول ؛ لأنّه مألوه بمعنى معبود ، كقولنا : إمام فعال بمعنى مفعول ؛ لأنّه مؤتمّ
هامش
( 1 ) . س : اسم .
( 2 ) . س : تسلم .
( 3 ) . س : الة .
( 4 ) . س : بهذا .
( 5 ) . س : اله .