وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : أوّل ما نزل جبريل على محمّد - صلوات اللّه عليهما - ، قال : يا محمّد ! استعذ « 1 » بالسميع العليم من الشيطان الرجيم . ثمّ قال :
قل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . *
وفي حديث أبي إسحق السبيعي 334 عن عمرو بن شرحبيل قال : إنّ رسول اللّه في بدء الوحي أسرّ إلى خديجة وقال : « لقد خشيت أن يكون خالطني شيء ! » فقالت : وما ذاك ؟ قال :
« إنّي إذا خلوت سمعت النداء ، فأفرّ » فأخبرت أبا بكر ؛ فانطلق به أبو بكر إلى ورقة بن نوفل ، وقصّ له القصّة ، فقال له ورقة : إذا أتاك فاثبت له . فأتاه جبريل فقال له : قل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . »
335
وقال قائلون : إنّ أوّل ما نزل صدر سورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ثمّ نزل بعد ذلك أمّ القرآن .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي ،
قال : فاتحة الكتاب ثمّ قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الآية السابعة .
واتّفقت الأمّة على أنّ الفاتحة سبع آيات ، إلّا أنّهم اختلفوا في أنّ التسمية هي الآية الأولى منها أم
« أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
هي السادسة منها .
فقال علماء المدينة والبصرة والكوفة مثل مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه : إنّها ليست من الفاتحة آية ، ولا من كلّ سورة إلّا في سورة النمل ؛ وإنّما هي فاصلة بين سورة وسورة ، يبتدأ بها تيمّنا وتبرّكا باسم اللّه - عزّ وجلّ - .
وقال علماء الحجاز وغيرهم مثل الشافعي وسفيان الثوري وعبد اللّه بن المبارك - رضي اللّه عنهم « 2 » - إنّها هي الآية الأولى من فاتحة « 3 » الكتاب ( 28 ب ) قطعا ، وأكثرهم على أنّها آية من كلّ سورة إلّا التوبة ، ولكنّ العدّادين قد عدّوها آية من الفاتحة ، ولم يعدّوها آية من كلّ سورة ، لما روي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : « في القرآن سورة تجادل عن ربّها ، وهي ثلاثون آية ، وهي سورة الملك » 336 ، قالوا : فهي ثلاثون آية دون التسمية .
وقد أورد مسلم بن الحجّاج في صحيحه بإسناده عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال :
« قد أنزلت عليّ سورة من شأنها كذا وكذا وهي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
337 إلى آخرها .
هامش
( 1 ) . س : استعيذ .
( 2 ) . س : عنهما .
( 3 ) . س : الفاتحة .