مثل :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
و « إيّاك وإيّاك » ، و « الصراط والصراط » ؛ وقيل : إنّما سمّيت مثاني لأنّها استثنيت لهذه الأمّة ، فلم تخرج لأحد من الأمم إلّا لهذه الأمّة ؛ وقال أبو معاذ : ثنيت « 1 » لك من المال بمعنى : استثنيت ؛ وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال : استثناها لهذه الأمّة حتّى أخرجها لهم ؛ وقيل : إنّ المثاني هي القرآن ؛ لأنّه ثنيت « 2 » فيه القصص والأخبار والأمر والنهي ؛ وكرّر فيه الأمثال والمواعظ ويقال : « ثني الشيء » عطفه ، و « مثانيه » : معاطفه ؛ وفي السورة مثاني ومعاطف وأزواج من الألفاظ والكلمات ، كما سيأتي من أسرار الآيات .
ذكر « 3 » نزول سورة الفاتحة
قال الأكثرون من أهل التفسير : إنّها نزلت بمكّة ؛ وهو قول عليّ وقتادة والواقدي ، ورواية أبي صالح عن ابن عبّاس ، وقول أبيّ بن كعب ؛ ويدلّ على ذلك إجماع الأمّة على أنّ سورة الحجر مكّية ، وفيها « 4 » قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
وقال أبو ميسرة : « إنّ أوّل ما أقرأ ( 28 آ ) جبريل النبيّ - صلّى اللّه عليهما - سورة فاتحة الكتاب » 330 . وقال قائلون :
إنّها نزلت بالمدينة ؛ وهو رواية منصور مجاهد ، وقول الزهري ومقاتل وعطاء الخراساني وغيرهم ؛ والأولى أن يجمع بين الروايتين فيقال : إنّها نزلت مرّتين : مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة . 331
ذكر عدد آياتها والتسمية
روى أبو سعيد المقرئ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
سبع آيات إحداهنّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . »
332
وروى ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة قالت : « كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
إلى آخره قطّعها آية آية وعدّها سبع آيات ؛ فعدّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
آية ولم يعدّ
عَلَيْهِمْ *
333
هامش
( 1 ) . س : يثبت .
( 2 ) . س : ثبت .
( 3 ) . س : قد ذكر .
( 4 ) . س : + لغة .