وروى عبد خير عن عليّ وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - والربيع بن أنس عن أبي العالية أنّهم قالوا في قوله تعالى :
آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
هو فاتحة الكتاب ؛ وهم عن أبي هريرة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال « قال اللّه - عزّ وجلّ - : قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ؛ فنصفها له ، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
فيذكرني عبدي . ثمّ يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فأقول : حمدني عبدي ، ثمّ يقول :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فأقول : أثنى عليّ عبدي ، ثمّ يقول :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ،
فأقول :
مجّدني عبدي . ثم يقول :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
فهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ؛ وآخر السورة لعبدي ، ولعبدي ما سأل . » 326
وعن أبي سعيد الخدري قال : نزلنا منزلا ؛ فجاءتنا جارية وقالت : إنّ بقرنا غيّب وإنّ سيّد الحيّ سليم ، فهل في القوم من راق ؟ فقام رجل فقال : نعم ، وما كنّا نأبنه « 1 » 327 لرقية ، ولا نراه يحسنها ؛ فذهب فرقاه ، فأمر له بثلاثين شاة ( 27 ب ) وأحسب « 2 » أنّه قال وسقاء « 3 » قال فلمّا جاء قلنا : ما كنّا نراك تحسن رقية ! قال : ولا أحسنها ، إنّما رقيته بفاتحة الكتاب ، قال : فلمّا قدمنا المدينة قلت : لا تحدّثوا شيئا حتّى آتي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأذكر ذلك له ؛ فأتيته ، فذكرت ذلك له ؛ فقال : « ما كان يدريك أنّها رقية ؟ ! اقتسموها واضربوا بسهمي معكم . » 328
ذكر أسماء سورة الفاتحة
تسمّى السورة فاتحة الكتاب وأمّ الكتاب والسبع المثاني 329 . قال أهل التفسير : إنّما سمّيت فاتحة الكتاب لأنّه يفتتح بها القرآن والصلاة ؛ وسمّيت أمّ القرآن لأنّها تؤمّ « 4 » القرآن وتتقدّمه ، أو لأنّها أصل القرآن ؛ وأمّ الشيء أصله ؛ ولمّا كانت الفاتحة مشتملة على معان هي أصول الكتاب سمّيت أمّ القرآن ؛ وقالوا : إنّما سمّيت السبع المثاني لأنّها سبع آيات نزلت مرّتين : مرّة بمكّة ، ومرّة بالمدينة ؛ أو لأنّها تثنّى في الصلاة قراءة ، والمكرّرات فيها مثاني ،
هامش
( 1 ) . س : نأتيه .
( 2 ) . س : احسبه .
( 3 ) . س : وسفاثاليا .
( 4 ) . س : بامّ .