منهم ، وإما بإيمائهم إليهم أن اسكتوا « 1 » .
وحكى أبو عبيدة « 2 » : كلّمته في حاجتي فرد يده في فيه : إذا سكت فلم يجب .
16
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
: من ماء مثل الصديد كقولك : هو أسد « 3 » ، أو من ماء يصدّ الصّادي عنه لشدته « 4 » .
17
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
: أي : أسبابه من جميع جسده « 5 » .
18
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
: ذي عصوف « 6 » ، أو عاصف الرّيح .
هامش
( 1 ) عن معاني القرآن للزجاج : 3 / 156 .
وانظر تفسير الماوردي : 2 / 340 ، وزاد المسير : 4 / 349 ، وتفسير القرطبي : 9 / 345 .
( 2 ) مجاز القرآن : 1 / 336 ، ونص كلامه : « مجازه مجاز المثل ، وموضعه موضع كفوا عما أمروا بقوله من الحق ولم يؤمنوا به ولم يسلموا ، ويقال : ردّ يده في فمه ، أي أمسك إذا لم يجب » .
ونقل ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : 230 قول أبي عبيدة هذا ثم قال : « ولا أعلم أحدا قال : ردّ يده في فيه ، إذا أمسك عن الشيء ! والمعنى : ردّوا أيديهم في أفواههم ، أي : عضوا عليها حنقا وغيظا . . . » .
وأورد الطبري في تفسيره : 16 / 535 قول أبي عبيدة ورده بقوله : « وهذا أيضا قول لا وجه له ، لأن اللّه عز ذكره ، قد أخبر عنهم أنهم قالوا : « إنا كفرنا بما أرسلتم » ، فقد أجابوا بالتكذيب » .
( 3 ) عن تفسير الماوردي : 2 / 343 ، ونص كلامه : « من ماء مثل الصديد ، كما يقال للرجل الشجاع : أسد ، أي : مثل الأسد .
وانظر هذا المعنى في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 331 ، ومعاني النحاس : 3 / 522 ، وتفسير الفخر الرازي : 19 / 105 ، وتفسير القرطبي : 9 / 351 .
( 4 ) في تفسير الماوردي : 2 / 343 : « من ماء كرهته تصد عنه ، فيكون الصديد مأخوذا من الصد » .
والصادي شديد العطش كما في النهاية : 3 / 19 .
( 5 ) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره : 2 / 343 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وكذا القرطبي في تفسيره : 9 / 352 .
( 6 ) قال الفراء في معانيه : ( 2 / 73 ، 74 ) : « فجعل « العصوف » تابعا لليوم في إعرابه ، وإنما العصوف للريح وذلك جائز على جهتين ، إحداهما : أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم يوصف به ؛ لأن الريح فيه تكون ، فجاز أن تقول : « يوم عاصف كما تقول : يوم بارد ويوم حار . . . » .
والوجه الآخر : أن يريد في يوم عاصف الريح ، فتحذف الريح لأنها ذكرت في أول الكلمة » .
وانظر تفسير الطبري : ( 16 / 554 ، 555 ) ، وتفسير الماوردي : 2 / 344 ، وتفسير البغوي :
3 / 30 ، والمحرر الوجيز : 8 / 221 ، وتفسير القرطبي : 9 / 353 .