تَعُولُوا
: تجوروا « 1 » ، أو تميلوا « 2 » إلى واحدة منهن .
عال يعول عولا وعيالة ، وعول الفريضة : ميل قسمتها عن قسمة سهامها « 3 » .
وقال الشّافعيّ « 4 » : معناه لا يكثر عيالكم ولكنّ الغابر منه يعيل .
وهبه لم يعرف اللّغة « 5 » ، أذهب عليه معنى الكلام ، وهو أنّ الرّجل له
هامش
( 1 ) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره : 1013 ( سورة النساء ) عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا تجوروا » .
قال ابن أبي حاتم : قال أبي هذا حديث خطأ ، والصحيح عن عائشة موقوفا . وأورده ابن كثير في تفسيره : 2 / 185 وزاد نسبته إلى ابن مردويه وابن حبان عن عائشة مرفوعا .
وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 117 .
( 2 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 255 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 119 .
وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره : ( 7 / 549 - 552 ) عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والربيع بن أنس .
( 3 ) قال أبو عبيد في غريب الحديث : 4 / 384 : « والعول أيضا عول الفريضة ، وهو أن تزيد سهامها فيدخل النقصان على أهل الفرائض . . . وأظنه مأخوذا من الميل ، وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل على أهل الفريضة جميعا فتنقصهم » .
وانظر تفسير الطبري : 7 / 548 ، ومفردات الراغب : 354 ، واللسان : 11 / 484 ( عول ) .
( 4 ) ينظر كتاب الأم : ( 5 / 106 ) ، وأحكام القرآن : 1 / 260 . وأورد المؤلف رحمه اللّه هذا القول في وضح البرهان : 1 / 273 ولم ينسبه للإمام الشافعي فقال : « ومن فسّره بكثرة العيال فقد حمله على المعنى لا على لفظ العيال ، وإنما هو من قولهم : عال الميزان إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى ، فكأنه إذا كثر عياله ثقلت عليه نفقتهم . . . » .
( 5 ) هذا الوصف لا يليق بعلماء المسلمين فضلا عن أحد أبرز أئمتهم المشهود له بالتبحر في جميع العلوم .
وقد وجّه الزمخشري في الكشاف : ( 1 / 497 ، 498 ) توجيها غير الذي ذكره المصنف رحمه اللّه فقال : « والذي يحكى عن الشافعي - رحمه اللّه - أنه فسرأَلَّا تَعُولُوا: أن لا تكثر عيالكم ، فوجهه أن يجعل من قولك : عال الرجل عياله يعولهم ، كقولهم : مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب . وكلام مثله من أعلام العلم وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين حقيق بالحمل على الصحة والسداد ، وأن لا يظن به تحريف « تعيلوا » إلى « تعولوا » فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا » وكفى بكتابنا المترجم بكتاب « شافي العي من كلام الشافعي » شاهدا بأنه كان أعلى كعبا وأطول باعا في علم كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا ، ولكن للعلماء طرقا وأساليب ، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات . . . » .
وانظر رد الفخر الرازي في تفسيره : ( 9 / 183 - 185 ) للاعتراض الوارد على قول الشافعي .