من النّساء ، طابت الثمرة : أدركت « 1 » .
فالمراد التحذير من ظلم اليتيمة وأنّ الأمر في البالغة أخف .
وعن عائشة « 2 » - رضي اللّه عنها - : « أنها اليتيمة في حجر وليّها ، فيرغب فيها ويقصّر في صداقها » .
وقيل « 3 » : كانوا يتحرّجون في اليتامى ولا يتحرّجون في النّساء فنزل ، أي : إن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى فخافوا كذلك في النّساء .
وجاء
ما طابَ
ولم يجيء « من » في اليتامى لأنّه قصد النكاح ، أي :
انكحوا الطيّب الحلال ، ف « ما » بمعنى المصدر « 4 » ، أو في معنى الجنس « 5 » .
كما يقال : ما عندك ؟ فيقول : رجل .
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
: صيغ لأعداد مفردة مكررة في نفسها منعت الصّرف « 6 » إذ عدلت عن وضعها لفظا ومعنى « 7 » .
هامش
( 1 ) في اللسان : ( درك ) : أدركت الثمار : إذا بلغت أناها وانتهى نضجها .
( 2 ) صحيح البخاري : 5 / 177 ، كتاب التفسير ، باب قوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، وصحيح مسلم : 4 / 2313 ، كتاب التفسير ، حديث رقم ( 3018 ) .
وانظر تفسير الطبري : ( 7 / 531 - 533 ) ، وأسباب النزول للواحدي : ( 174 ، 175 ) ، وتفسير ابن كثير : 2 / 181 ، والدر المنثور : 2 / 427 .
( 3 ) أخرجه الطبريّ في تفسيره : ( 7 / 536 - 538 ) عن سعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك .
وذكره الواحدي في أسباب النزول : 175 وزاد نسبته إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وورد نحو هذا المعنى في أثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : 7 / 150 كتاب النكاح ، باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
( 4 ) التبيان للعكبري : 1 / 328 ، والبحر المحيط : 3 / 162 ، والدر المصون : 3 / 561 .
( 5 ) ينظر معاني القرآن للزجاج : 2 / 8 ، والتبيان للعكبري : 1 / 328 ، والبحر المحيط :
3 / 162 .
( 6 ) هذا مذهب جمهور النحاة وأجاز الفراء صرفها ، وإن كان المنع عنده أولى .
ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 254 ، والدر المصون : 3 / 562 .
( 7 ) هو قول الزجّاج في معاني القرآن : 2 / 9 ونص قوله هناك : « معناه اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، إلا أنه لا ينصرف لجهتين لا أعلم أن أحدا من النحويين ذكرهما وهي أنه اجتمع فيه علتان أنه معدول عن اثنين اثنين ، وثلاث ثلاث ، وأنه عدل عن تأنيث » .