وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
: وصبرهم في الجهاد .
[ 20 / ب ] والمعنى : نعاملهم معاملة من / يريد أن يعلم ، أو يعلمهم متميّزين بالصبر والإيمان من غيرهم « 1 » .
141
وَلِيُمَحِّصَ
: يخلّص ويصفّي من الذنوب « 2 » .
محصت الماشية محصا : انملصت وذهب وبرها .
142
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
معناه حدوث معلوم لا حدوث علم « 3 » .
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
: نصب
يَعْلَمِ
على الصّرف عن العطف ، إذ ليس المعنى نفي الثاني حتى يكون عطفا على نفي الأول ، بل على منع اجتماع الثاني والأول « 4 » ، كما . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) نصّ هذا الكلام في تفسير الفخر الرازي : ( 9 / 17 ، 18 ) ، وانظر معاني القرآن للزجاج :
( 1 / 470 ، 471 ) ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 482 .
قال ابن عطية في المحرر الوجيز : 3 / 341 : « دخلت الواو لتؤذن أنّ اللّام متعلقة بمقدّر في آخر الكلام ، تقديره : وليعلم اللّه الذين آمنوا فعل ذلك ، وقوله تعالى :وَلِيَعْلَمَمعناه : ليظهر في الوجود إيمان الذين قد علم أزلا أنهم يؤمنون ، وليساوق علمه إيمانهم ووجودهم ، وإلا فقد علمهم في الأول وعلمه تعالى لا يطرأ عليه التغيير . . . » .
( 2 ) قال الزجاج في معاني القرآن : 1 / 471 : « وتأويل المحص في اللغة التنقية والتخليص » ، ونقل عن المبرد : « يقال : محص الحبل محصا ، إذا ذهب منه الوبر حتى يملص وحبل محص أو ملص بمعنى واحد ، وتأويل قول الناس : محص عنا ذنوبنا ، أي : أذهب عنا ما تعلق بنا من الذنوب » .
وانظر معاني القرآن للنحاس : 1 / 483 ، والمحكم لابن سيده : 3 / 124 ، ومفردات الراغب : 464 .
( 3 ) معاني القرآن للنحاس : 1 / 484 ، وقال الفخر الرازي في تفسيره : 9 / 20 : « ظاهر الآية يدل على وقوع النفي على العلم ، والمراد وقوعه على نفي المعلوم ، والتقدير : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يصدر الجهاد عنكم ، وتقريره أن العلم متعلق بالمعلوم ، كما هو عليه ، فلما حصلت هذه المطابقة لا جرم ، حسن إقامة كل واحد منهما مقام الآخر » .
( 4 ) هذا مذهب البصريين في توجيه إعراب هذه الآية ، وقال الكوفيون : إن النّصب كان بواو الصّرف ، وإنه كان من حق هذا الفعل أن يعرب بإعراب ما قبله ، فلما جاءت الواو صرفته إلى وجه آخر من الإعراب .
- ينظر هذه المسألة في الإنصاف لابن الأنباري : ( 555 ، 556 ) ، والتبيان للعكبري :
1 / 295 ، والبحر المحيط : 3 / 66 ، والدر المصون : 3 / 411 .