تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقيل « 1 » : ما يعلم على التفصيل والوقت والمقدار . والمتشابه بخلافه مثل : وقت الساعة وأشراطها ، ومعرفة الصغائر بأعيانها « 2 » . فالوقف على قوله :
إِلَّا اللَّهُ
« 3 » . ومن وقف على
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
، كان
يَقُولُونَ
في موضع الحال « 4 » ، أي يعلمون تأويله « 5 » قائلين :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
.
هامش
( 1 ) ذكر النحاس في معانيه ( 1 / 344 - 348 ) أقوالا كثيرة في المراد ب « المحكم » ثم قال : « وأجمع هذه الأقوال أن المحكم ما كان قائما بنفسه لا يحتاج إلى استدلال ، والمتشابه ما لم يقم بنفسه ، واحتاج إلى استدلال » . وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : ( 3 / 16 ، 17 ) : « المحكمات : المفصلات المبينات الثابتات الأحكام ، والمتشابهات هي التي فيها نظر وتحتاج إلى تأويل ويظهر فيها ببادئ النظر إما تعارض مع أخرى أو مع العقل إلى غير ذلك من أنواع التشابه ، فهذا الشبه الذي من أجله توصف بمتشابهات ، إنما هو بينها وبين المعاني الفاسدة التي يظنها أهل الزيغ ومن لم يمعن النظر وهذا نحو الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام : « الحلال بين الحرام بين ، وبينهما أمور متشابهات » أي يكون الشيء حراما في نفسه فيشبه عند من لم يمعن النظر شيئا حلالا ، وكذلك الآية يكون لها في نفسها معنى صحيح فتشبه عند من لم يمعن النظر أو عند الزائغ معنى آخر فاسدا فربما أراد الاعتراض به على كتاب اللّه ، هذا عندي معنى الإحكام والتشابه في هذه الآية . . . » . ( 2 ) ذكره الطبري في تفسيره : ( 6 / 179 ، 180 ) عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه . قال الطبري - رحمه اللّه - : « وهذا القول ذكرناه عن جابر بن عبد اللّه أشبه بتأويل الآية . . . » . وانظر هذا القول في تفسير الماوردي : 1 / 305 ، وتفسير البغوي : 1 / 279 ، والمحرر الوجيز : 3 / 19 . ( 3 ) اختاره الفراء في معانيه : 1 / 191 ، وعزاه النحاس في معاني القرآن : 1 / 351 إلى الكسائي والأخفش ، والفراء ، وأبي عبيد ، وأبي حاتم الرازي . ( 4 ) التبيان للعكبري : 1 / 239 ، والبحر المحيط : 2 / 384 ، والدر المصون : 3 / 29 . ( 5 ) أورد النحاس في معانيه : 1 / 354 هذا القول والذي قبله ثم قال : « والقول الأول وإن كان حسنا فهذا أبين منه ، لأن واو العطف الأولى بها أن تدخل الثاني ، فيما دخل فيه الأول ، حتى يقع دليل بخلافه . وقد مدح اللّه عز وجل الراسخين بثباتهم في العلم ، فدخل على أنهم يعلمون تأويله . . . » واختاره مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 149 فقال : « عطف على اسم « اللّه » جل ذكره فهم يعلمون المتشابه ، ولذلك وصفهم اللّه تعالى بالرسوخ في العلم . ولو كانوا جهالا بمعرفة المتشابه لما وصفوا بالرسوخ في العلم . . . » . وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : ( 3 / 25 ، 26 ) : « وهذه المسألة إذا تؤملت قرب الخلاف فيها من الاتفاق ، وذلك أن اللّه تعالى قسم آي الكتاب قسمين : محكما ومتشابها ، فالمحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب لا يحتاج فيه إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس ، ويستوي في علمه الراسخ وغيره ، والمتشابه يتنوع ، فمنه ما لا يعلم البتة ، كأمر الروح ، وآماد المغيبات التي قد أعلم اللّه بوقوعها إلى سائر ذلك ، ومنه ما يحمل على وجوه اللّغة ومناح في كلام العرب ، فيتأول تأويله المستقيم ، ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق به من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسىرُوحٌ مِنْهُ *إلى غير ذلك ، ولا يسمّى أحد راسخا إلا بأن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له ، وإلا فمن لا يعلم سوى المحكم فليس يسمى راسخا ، وقوله تعالى :وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُعائد على جميع متشابه القرآن . . . » .