ونصب « الصابرين » على المدح « 1 » . وعند الكسائي « 2 » : بإيتاء المال . أي : آتاه ذوي القربى والصابرين ، فيكون
وَأَقامَ الصَّلاةَ
،
وَالْمُوفُونَ
اعتراضا ، ولكنّ الاعتراض لا يكون معتمد الكلام .
178
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
: أي : القاتل ، عفا عنه الوليّ وصالحه « 3 » ، أو عفا بعض الأولياء ، أو الوليّ عن بعض القصاص ليفيد التقييد ب « شيء » « 4 » .
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
: يطلب الدّية بالمعروف ، وينظر القاتل إن أعسر .
وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
: لا يماطل القاتل ولا ينقص .
فَمَنِ اعْتَدى
: كان « 5 » يصالح عن القاتل أولياؤه ، حتى إذا أمن يقتل ثم يرمى إليهم بالدّية « 6 » .
179
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
: كانوا يتفانون بالطوائل « 7 » فكفاها
هامش
( 1 ) معاني الفراء : 1 / 105 ، وتفسير الطبري : 3 / 352 ، ومعاني الزجاج : 1 / 247 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 280 ، والدر المصون : 2 / 250 .
قال الطبري - رحمه اللّه - : « وأما « الصابرين » فنصب ، وهو من نعت « من » على وجه المدح . لأن من شأن العرب - إذ تطاولت صفة الواحد - الاعتراض بالمدح والذم بالنصب أحيانا ، وبالرفع أحيانا . . . » .
( 2 ) إعراب القرآن للنحاس : 1 / 281 ، وذكره الفراء في معاني القرآن له : 1 / 108 ، دون نسبة وردّه ، وكذا الطبريّ في تفسيره : ( 3 / 353 ، 354 ) ، والزجاج في معاني القرآن : 1 / 247 .
( 3 ) تفسير الطبري : 3 / 371 .
( 4 ) تفسير الفخر الرازي : ( 5 / 57 ، 58 ) .
( 5 ) أشار ناسخ الأصل إلى نسخة أخرى ورد فيها : كان أولياء القتيل يصالحون مع أولياء القاتل عند تواريه واختفائه ، حتى إذا أمن فظهر رموا إليه بالدّية وقتلوه .
( 6 ) أخرجه الطبريّ في تفسيره : 3 / 377 عن الحسن ، وأورده السيوطي في الدر المنثور :
1 / 421 وزاد نسبته إلى وكيع وعبد بن حميد عن الحسن أيضا .
( 7 ) جاء في اللسان : 11 / 414 ( طول ) : والطوائل : الأوتار والذحول ، واحدتها طائلة ، يقال :
فلان يطلب بني فلان بطائلة أي بوتر كأن له فيهم ثارا فهو يطلبه بدم قتيله ، وبينهم طائلة أي عداوة وترة .