المعطي للمال ، والمفعول محذوف ، أي على حبّه للمال . وقيل : الهاء تعود على المال ، أي : وآتى المال على حبّ المال الرجل ، فأضيف المصدر إلى المفعول ، كما تقول : عجبت من أكل الخبز [ زيد ] « 1 » . وقيل :
الهاء ترجع على الإيتاء ، أي : وآتى المال على حب الإيتاء ؛ فإذا كانت الهاء للمؤمن جاز أن تنصب
ذَوِي الْقُرْبى
بالحب ، أي على حبّ المؤمن ذوي القربى . وفي الأوجه الأخر تنصب
ذَوِي الْقُرْبى
ب « آتى » .
وقيل : الهاء تعود على اللّه - جلّ ذكره - أي وآتى المال على حبّ اللّه ، وعاد الضمير على « اللّه » لتقدّم ذكره في قوله
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
« 2 » .
207 - قوله تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
- 178 - الهاء في
« لَهُ »
تعود على
« مِنْ »
؛ و
« مِنْ »
اسم القاتل ، وكذلك الهاء في
« أَخِيهِ »
، و « الأخ » وليّ المقتول « 3 » ، و
« شَيْءٌ »
يراد به الدم . وقيل :
« مِنْ »
اسم الولي ، والأخ هو القاتل ، و
« شَيْءٌ »
مراد به الدية ، وترك القصاص . ونكّر
« شَيْءٌ »
لأنه في موضع « عفو » و « عفو » نكرة « 4 » .
208 - قوله تعالى :
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ
- 180 -
« الْوَصِيَّةُ »
رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي فعليكم الوصية . ويبعد رفعها ب
« كُتِبَ »
؛ لأنها تصير عاملة في
« إِذا »
، فإذا كانت
« إِذا »
في صلة الوصية ، فقد قدمت الصلة على الموصول ، والمفعول الذي لم يسمّ فاعله ل « كتب » مضمر ، دلت عليه الوصية ، تقديره : كتب عليكم الإيصاء إذا حضر ، فالإيصاء عامل في
« إِذا »
، وما قبل
« إِذا »
جواب لها ، وإذا وجوابها جواب الشرط في قوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً .
وقد قال الأخفش « 5 » : إنّ الفاء مضمرة مع الوصية ، وهي جواب الشرط ، كأنه قال : فالوصية للوالدين . فإن جعلت
هامش
( 1 ) زيادة من ( ظ ، ق ) .
( 2 ) انظر : البيان 1 / 139 ؛ والعكبري 1 / 45 ؛ وتفسير القرطبي 2 / 242 .
( 3 ) في الأصل : « المفعول » .
( 4 ) انظر : البيان 1 / 140 ؛ والعكبري 1 / 46 ؛ وتفسير القرطبي 1 / 253 .
( 5 ) معاني القرآن 180 .