إنما انتصب « والظالمين » لأنّ الواو التي معها « 1 » ظرف للفعل وهو « أعدّ » ، وهذا كلام لا يتحصّل معناه . ويجوز رفع « الظالمين » على الابتداء ، وما بعده خبره ؛ وقد ذكر الأصمعي أنّه سمع من يقرأ « 2 » بذلك ؛ [ « والظالمون أعدوا » ] « 3 » ، وليس بمعمول به في القرآن ، لأنّه مخالف لخط المصحف ولجماعة القرّاء .
وقد جعله الفراء « 4 » في الرفع بمنزلة قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
« 5 » ، وليس مثله ؛ لأن « والظالمين » قبله فعل عمل في مفعول ، فعطف الجملة على الجملة ، فوجب أن يكون الخبر « 6 » في الجملة الثانية منصوبا ، كما كان المخبر في الجملة الأولى في قوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ
، وقوله تعالى : « والشعراء » قبله جملة من ابتداء وخبر ، فوجب أن تكون الجملة الثانية كذلك . فالرفع هو الوجه في « الشعراء » ، ويجوز النصب في غير القرآن . والنصب هو الوجه في « والظالمين » ، ويجوز الرفع في غير القرآن . فهذا أصل يعتمد عليه في هذا الباب « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) في سائر النسخ : « معه » .
( 2 ) قرأ به ابن الزبير ، وأبان بن عثمان ، وابن أبي عبلة . تفسير البحر المحيط 8 / 402 .
( 3 ) زيادة في الأصل .
( 4 ) معاني القرآن 3 / 220 .
( 5 ) سورة الشعراء : الآية 224 .
( 6 ) في الأصل : « المخبر » .
( 7 ) في هامش الأصل عبارة « بلغت مقابلة » .