بين الشمس والقمر ، ذكّر الفعل لتذكير « بين » .
وقيل : لما كان المعنى : وجمعا ، إذ لا يتمّ الكلام إلّا بالقمر ، والقمر مذكّر ، غلّب المذكّر على الأصل ، في تأخير الفعل بعدهما « 1 » . وقال المبرد : لما كان تأنيث
« الشَّمْسُ »
غير حقيقي جاز فيه التذكير ، إذ لم يقع التأنيث في هذا النوع فرقا بين شيء وشيء آخر « 2 » .
2409 - قوله تعالى :
أَيْنَ الْمَفَرُّ
- 10 -
« الْمَفَرُّ »
مصدر ، فهو بمعنى :
أين الفرار .
2410 - قوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
- 14 -
« الْإِنْسانُ »
ابتداء ، و
« بَصِيرَةٌ »
ابتداء ثان ، و
« عَلى نَفْسِهِ »
خبر
« بَصِيرَةٌ »
، والجملة خبر [ عن ]
« الْإِنْسانُ »
وتحقيق ، تقديره : بل على الإنسان رقباء من نفسه على نفسه يشهدون عليه . ويجوز أن تكون
« بَصِيرَةٌ »
خبرا عن
« الْإِنْسانُ »
، والهاء في
« بَصِيرَةٌ »
للمبالغة . وقيل : لمّا كان معناه : حجّة على نفسه ، دخلت الهاء لتأنيث « الحجّة » .
2411 - قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
- 22 -
« وُجُوهٌ »
ابتداء ، و
« ناضِرَةٌ »
« 3 » نعت لها ، و
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
خبر ابتداء . ويجوز أن تكون
« ناضِرَةٌ »
خبرا ، و
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
خبرا ثانيا .
ويجوز أن تكون « ناظرة » نعتا ل « ناضرة » ، أو ل « وجوه » ، و « ناضرة » خبرا عن « الوجوه » . ودخول « إلى » مع النّظر يدلّ على أنه نظر العين ، وليس من الانتظار ؛ ولو كان من الانتظار لم تدخل معه « إلى » ؛ ألا ترى أنك لا تقول : انتظرت إلى زيد ، وتقول : نظرت إلى زيد ، ف « إلى » تصحب نظر العين ، ولا تصحب نظر الانتظار . فمن قال : إنّ « ناظرة » بمعنى منتظرة ، فقد أخطأ في المعنى وفي الإعراب ، ووضع الكلام في غير
هامش
( 1 ) في الأصل : « بينهما » .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 19 / 96 .
( 3 ) في الأصل : « إذ ناضرة » .