موضعه ؛ وقد ألحد بعض المعتزلة في هذا الموضع ، وبلغ به التعسّف والخروج عن الجماعة إلى أن قال : إنّ « إلى » ليست بحرف جر ؛ إنما هي اسم ، واحدة « آلاء » ، و « ربّها » مخفوض بإضافة « إلى » إليه ، لا بحرف الجر ، والتقدير عنده : نعمة ربّها منتظرة . وهذا محال في المعنى ، لأنه تعالى قال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
أي ناعمة ، فقد أخبر أنّها ناعمة ، قد حلّ النعيم بها ، وظهرت دلائله عليها ، فكيف ينتظر ما أخبر اللّه أنه حالّ فيها ، إنما ينتظر الشيء الذي هو غير موجود فيها . فامّا أمر موجود حالّ ، كيف ينتظر ، وهل يجوز أن تقول : أنا أنتظر زيدا ، وهو معك لم يفارقك ولا يؤمّل مفارقتك ؟ هذا جهل عظيم من متأوّله .
وذهب بعض المعتزلة إلى أنّ « ناظرة » من نظر العين ، ولكن قال معناه :
إلى ثواب ربّها ناظرة ، وهذا أيضا خروج عن الظاهر ، ولو جاز هذا لجاز :
نظرت إلى زيد ، بمعنى : نظرت إلى عطاء زيد ، وهذا نقض لكلام العرب ، وفيه اختلاط المعاني ونقضها ؛ على أنّا نقول : لو كان الأمر كذلك لكان أعظم الثواب المنتظر النظر إليه ، لا إله إلا هو .
2412 - قوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
- 31 - « لا » الثانية نفي ، وليست بعاطفة ، ومعناه : فلم يصدّق ولم يصلّ .
2413 - قوله تعالى :
يَتَمَطَّى
- 33 - في موضع الحال من المضمر في « ذهب » ، وأصله : « يتمطّط » ، من المطيطاء « 1 » ، ولكن أبدلوا من الطاء الثانية ياء ، وقلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . والتمطط : التمدّد .
2414 - قوله تعالى :
سُدىً
- 36 - نصب على الحال من المضمر في
« يُتْرَكَ »
. و « أن » سدّت مسدّ المفعولين ل « حسب » .
2415 - قوله تعالى :
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
- 39 - بدل من
« الزَّوْجَيْنِ »
،
هامش
( 1 ) المطيطاء : التبختر ومدّ اليدين في المشي ، كحميراء . وهو يمد ويقصر : قال ابن الأثير : وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر . انظر حاشية تفسير القرطبي 19 / 114 ؛ والقاموس المحيط 2 / 386 .