تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ
« 1 » ، وتكون
« مَوَدَّةَ »
مفعولا من أجله ، أي إنما اتخذتم الأوثان من دون اللّه للمودة فيما بينكم ، لا لأنّ عند الأوثان نفعا أو ضرّا . ومن نوّن
« مَوَدَّةَ »
في النصب أو في الرفع ، جعل
« بَيْنِكُمْ »
ظرفا ، فنصبه [ نصب الظروف ] « 2 » ، وهو الأصل ، والإضافة اتّساع في الكلام ، والعامل في الظرف « المودة » . ويجوز أن تنصب
« بَيْنِكُمْ »
في قراءة من نوّن « مودة » على الصفة للمصدر ، لأنّه نكرة ، والنكرة توصف بالظروف والجمل والأفعال . فإذا نصبت
« بَيْنِكُمْ »
على أنه ظرف ، جاز أن يكون قوله
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
ظرفا للمودة أيضا ، وكلاهما متعلق بالعامل وهو
« مَوَدَّةَ »
، لأنهما ظرفان مختلفان ، أحدهما للزمان ، والآخر للمكان ، وإنما يمنع أن يتعلّق بعامل واحد ظرفا زمان ، أو ظرفا مكان ، ولا ضمير في واحد من هذين الظرفين ؛ إذ لم يقم واحد منهما مقام محذوف مقدّر « 3 » . وإذا جعلت قوله
« بَيْنِكُمْ »
صفة ل
« مَوَدَّةَ »
كان متعلقا بمحذوف ، وفيه ضمير كان في المحذوف الذي هو صفة في الحقيقة ، فيكون
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
في موضع الحال من ذلك الضمير في
« بَيْنِكُمْ »
، والعامل فيه الظرف وهو
« بَيْنِكُمْ »
، وفي الظرف وهو
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
ضمير يعود على ذي الحال . والصّفة لا بدّ أن يكون فيها عائد على الموصوف ، فإذا قام مقام الصفة [ ظرف ] صار ذلك الضمير في الظرف ، كما يكون في الظرف إذا كان خبرا لمبتدأ أو حالا ، وقد تقدّم شرحه . ولا يجوز أن « 4 » يعمل في قوله تعالى
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، وهو حال من المضمر في
« بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً »
، لأنّك قد وصفت المصدر بقوله
« بَيْنِكُمْ »
،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 152 . ( 2 ) زيادة في الأصل . ( 3 ) في الأصل : « تقدره » . ( 4 ) أراد لفظ « مودة » .
مشكل اعراب القرآن — صفحة 517 | مكي بن حموش / ياسين محمد السواس