« تَنْبُتُ »
جعل الباء زائدة في « الدهن » ؛ لأنّ الفعل يتعدّى بغير حرف ، لأنّه رباعي من : أنبت الشيء ، لكن « 1 » قيل : إنّ الباء دخلت لتدل على لزوم الإنبات ومداومته ، كقوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 2 » . وقيل : إنّ الباء في
« بِالدُّهْنِ »
إنما دخلت على مفعول ثان هو في موضع الحال ، والأول محذوف ، تقديره : تنبت جناها بالدهن ، أي : وفيه دهن ؛ كما تقول : خرج بثيابه ، وركب بسلاحه ، أي خرج لابسا ومتسلّحا « 3 » ، والمجرور في موضع الحال . فأمّا من قرأ « تنبت » بفتح التاء ، فالباء في
« بِالدُّهْنِ »
للتعدية لا غير ؛ لأنّه ثلاثي لا يتعدّى . ويجوز أن تكون في موضع الحال . وقد قالوا : نبت الزّرع وأنبت ، بمعنى واحد ، فتكون القراءتان بمعنى « 4 » .
1523 - قوله تعالى :
مُنْزَلًا
- 29 - من ضم الميم جعله مصدرا من « أنزل » ؛ إذ قبله
« أَنْزِلْنِي »
ومعناه : إنزالا مباركا . ويجوز أن يكون اسما للمكان كأنّه قال : أنزلني منزلا ، أي مكانا أو موضعا ، فهو مفعول به ، لا ظرف « 5 » ، كأنه قال : اجعل لي مكانا . ومن قال : « منزلا » بفتح الميم « 6 » جعله مصدرا لفعل ثلاثي ؛ لأنّ « أنزل » يدلّ على « نزل » ، [ أي أنزله فنزل منزلا ] « 7 » . ويجوز أن يكون اسما للمكان أيضا « 8 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لكنه » .
( 2 ) سورة العلق الآية : 1 .
( 3 ) في الأصل : « أو مستسلحا » وهو تحريف .
( 4 ) في هامش ( ك ) : « قوله : وقد قالوا : نبت وأنبت ، يعني أنه جاء أنبت بمعنى نبت لازما ، فيكون حكمه . . . ، قال زهير :رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقلأي نبت » . وانظر هذه الآية في الكشف 2 / 127 ؛ والبيان 2 / 182 ؛ والعكبري 2 / 81 ؛ وتفسير القرطبي 12 / 115 .
( 5 ) في الأصل : « فيكون مفعولا به ، لا ظرف » .
( 6 ) قرأ بفتح الميم وكسر الزاي من « منزلا » أبو بكر ، وقرأ الباقون بضم الميم وفتح الزاي . النشر 2 / 315 ؛ والتيسير ص 159 ؛ والإتحاف ص 318 .
( 7 ) زيادة في الأصل .
( 8 ) الكشف 2 / 128 ؛ والبيان 3 / 183 ؛ والعكبري 2 / 81 ؛ وتفسير القرطبي 12 / 119 .