تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الثانية عطف على الأولى في موضع رفع ، ثم قال : والفاء الأجود فيها أن تكون في موضع الجزاء ، ثم رجع فنقض ذلك وقال : وحقيقة « أنّ » الثانية أنها مكرّرة « 1 » ، على جهة التأكيد ؛ لأن المعنى : كتب على الشيطان أنّه من تولّاه أضلّه . وقد أخذ عليه إجازته [ ذلك ] ؛ أن تكون الفاء عاطفة ؛ لأن « من تولاه » شرط ، والفاء جواب الشرط ، ولا يجوز العطف على « أنّ » الأولى ، إلّا بعد تمامها ؛ لأنّ ما بعدها من صلتها ، فإذا لم تتم بصلتها لم يجز العطف عليها ؛ إذ لا يعطف على الموصول إلا بعد تمامه . والشرط وجوابه في هذه الآية هما خبر « أنّ » الأولى . وأخذ عليه أيضا قوله : « أنّ » الثانية مكرّرة للتأكيد ؛ وقيل : كيف تكون للتأكيد والمؤكد لم يتمّ ؟ وإنما يصلح التأكيد بعد تمام المؤكد ، وتمام « أنّ » الأولى عند قوله « السّعير » . والصّواب في « أنّ » الثانية أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره : كتب على الشيطان أنّ من تولّاه فشأنه أنّه يضلّه ، أو فأمره أنّه يضلّه ، أي : فشأنه الإضلال « 2 » . ويجوز أن تكون « أنّ » الثانية في موضع رفع بالاستقرار ، [ بأن ] « 3 » يضمر له ، تقديره : كتب عليه أنّه من تولّاه فله أنّه يضلّه ، أي فله إضلاله وهدايته إلى عذاب السعير « 4 » . 1489 - قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
- 6 - « ذا » في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره : الأمر ذلك . وأجاز الزجّاج « 5 » أن تكون « ذا » في موضع نصب بمعنى : فعل اللّه ذلك بأنّه الحقّ . 1490 - قوله تعالى :
ثانِيَ عِطْفِهِ
- 9 - نصب على الحال من المضمر في
« يُجادِلُ »
؛ وهو راجع على « من » في قوله :
مَنْ يُجادِلُ
، فمعناه : يجادل في آيات اللّه بغير علم معرضا عن الذكر .
هامش
( 1 ) في معاني القرآن : « أنها مكررة مع الأولى » . ( 2 ) في الأصل « إضلال » . ( 3 ) زيادة من : ( ق ) . ( 4 ) البيان 2 / 168 - 169 ؛ والعكبري 2 / 76 ؛ والبحر المحيط 6 / 351 . ( 5 ) معاني القرآن 3 / 413 .
مشكل اعراب القرآن — صفحة 456 | مكي بن حموش / ياسين محمد السواس