تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
1498 - قوله تعالى :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ
- 25 - ارتفع
« سَواءً »
على أنه خبر ابتداء مقدّم تقديره : العاكف والبادي فيه سواء ، وفي هذه القراءة « 1 » دليل على أن الحرم لا يملك ، لأنّ اللّه تعالى قد سوّى فيه بين المقيم وغيره . وقيل : إن
« سَواءً »
رفع بالابتداء ، و
« الْعاكِفُ »
رفع بفعله ، ويسد مسدّ الخبر ، وفيه بعد ، لأنك لا بدّ أن تجعل
« سَواءً »
بمعنى « مستو » ، [ و ] كذلك يعمل ، ولا يحسن أن يعمل « مستو » حتى يعتمد على شيء قبله . فإن جعلت
« سَواءً »
وما بعده في موضع المفعول الثاني ل « جعلنا » حسن أن يرتفع بالابتداء ، ويكون بمعنى « مستو » فترفع
« الْعاكِفُ »
به ، ويسدّ مسدّ الخبر . وقد قرأه حفص عن عاصم بالنصب ، جعله مصدرا ، عمل فيه معنى « جعلنا » كأنّه قال : سوّيناه للناس سواء ، [ في معنى تسوية ] « 2 » ، ويرفع
« الْعاكِفُ »
به ، أي مستويا فيه العاكف . والمصدر يأتي بمعنى اسم الفاعل ، ف
« سَواءً »
وإن كان مصدرا ، فهو بمعنى : مستو ، كما قالوا : رجل عدل ، بمعنى : عادل ، وعلى ذلك أجاز سيبويه « 3 » وغيره : مررت برجل سواء درهمه ، وبرجل سواء هو والعدم ، أي مستو . ويجوز نصب
« سَواءً »
على الحال من المضمر المقدّر مع حرف الجرّ في قوله :
« لِلنَّاسِ »
والظرف عامل فيه ، أو من الهاء في
« جَعَلْناهُ »
و « جعلنا » عامل فيه . ويجوز نصبه على أنه مفعول ثان ل « جعلنا » ، وتخفض
« الْعاكِفُ »
على النعت للناس ، أو على البدل . وقد قرئ بخفض « 4 »
« الْعاكِفُ »
على البدل من « الناس » ، وقيل : على
هامش
- القرطبي 11 / 31 ؛ والبحر المحيط 6 / 362 . ( 1 ) أي قراءة ( سواء ) بالرفع ، وقرأ بها عامة القراء غير حفص ، أما هو فقرأ بالنصب . التيسير ص 157 ؛ والنشر 2 / 313 . ( 2 ) زيادة في الأصل . ( 3 ) الكتاب 1 / 275 . ( 4 ) قرأ بخفض ( العاكف ) ونصب ( سواء ) فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي ، كما -