موضعها ؛ كما تقول : داري تحت دارك ، أي أسفل من دارك ، وبلدي تحت بلدك ، أي أسفل منه ، وكما قال في الجنة :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ *
أي من أسفل منها ، ف « تحت » يراد بها الجهة المحاذية للشيء ، فيكون جبريل عليه السّلام كلّمها من الجهة المحاذية لها ، لا من أسفل منها . وإذا كان الضمير لعيسى عليه السّلام كان « تحت » بمعنى أسفل ؛ لأنّ موضع ولادة عيسى أسفل منها ، ويدلّ على أنّ « تحت » [ يقع ] بمعنى الجهة المحاذية للشيء قوله :
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
أي في الموضع المحاذي لك ؛ لا أنه أسفلها .
فأما من فتح الميم [ من من ] فإنه جعل
« مِنْ »
هو الفاعل ، وليس في
« فَناداها »
ضمير فاعل ، و
« مِنْ »
في هذه القراءة هو عيسى ، لأنه هو الذي [ كان ] أسفل منها ، فوقعت
« مِنْ »
للخصوص في هذا ؛ وأصلها أن تكون للعموم ، وقد قيل أيضا : إن
« مِنْ »
لجبريل عليه السّلام كالأول « 1 » .
1401 - قوله تعالى :
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
- 25 - نصب
« رُطَباً »
على البيان . وقيل : هو مفعول ل
« هُزِّي »
، وهذا إنّما يكون على قراءة من قرأ « 2 » بالتاء والتخفيف أو التشديد ، أو بفتح التاء والتشديد ، وفي
« تُساقِطْ »
ضمير
« النَّخْلَةِ »
، ويجوز أن يكون ضمير « الجذع » ، هذا على قراءة من قرأ بالتاء ، كما قالوا : ذهبت بعض أصابعه . فأما من قرأه بالياء فلا يكون في « يساقط » إلا ضمير « الجذع » . فأمّا من قرأ
« تُساقِطْ »
بضم التاء والتخفيف وكسر القاف ، ف
« رَطْبٍ »
مفعول
« تُساقِطْ »
، وقيل : هو حال ، والمفعول مضمر تقديره : تساقط ثمرها عليك رطبا .
[ « جَنِيًّا »
نعت ] « 3 » و « النخلة » تدلّ
هامش
( 1 ) الكشف 2 / 86 ؛ والعكبري 2 / 61 .
( 2 ) قرأ حفص بضم التاء وكسر القاف وتخفيف السين ، وقرأ حمزة بفتح التاء والقاف وتخفيف السين ، والباقون بفتحهما مع التشديد . النشر 2 / 305 ؛ والتيسير ص 149 ؛ والإتحاف ص 298 ؛ وذكر القرطبي في تفسيره 11 / 94 تسع قراءات ل « تساقط » نقلها عن الزمخشري .
( 3 ) زيادة في الأصل .