قليلة شاذّة . وقولهم « مسعود » إنما جاء على حذف الزائد ؛ كأنه من :
أسعده اللّه ، ولا يقال : سعده اللّه ، فهو مثل قولهم : أجنّه اللّه فهو مجنون ، فمجنون أتى على : جنّه اللّه ؛ وإن كان لا يقال ، كذلك « مسعود » أتى على :
سعده اللّه ؛ وإن كان لا يقال . وضمّ السين في
« سُعِدُوا »
بعيد عند أكثر النحويين ، إلّا على تقدير حذف الزائد ، كأنّه قال : وأمّا الذين أسعدوا .
1160 - وقوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
- 111 - من شدّد « إن » أتى بها على أصلها ، وأعملها في « كلّ » . واللام في
« لَمَّا »
لام التوكيد دخلت على « ما » ، وهي خبر
« إِنَّ »
، و
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
جواب القسم ، تقديره .
وإنّ كلّا لخلق أو لبشر ليوفينّهم . ولا يحسن أن تكون « ما » زائدة ، فتصير اللام داخلة على
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
، ودخولها على لام القسم لا يجوز . وقد قيل :
إنّ « ما » زائدة ، لكن دخلت ليفصل بين اللامين اللذين يتلقيان القسم « 1 » ، وكلاهما مفتاح ، ففصل بينهما ب « ما » .
فأما من خفف « إن » فإنه خفّف استثقالا للتضعيف ، وأعملها في « كلّ » مثل عملها مشددة ، واللام في « لما » على حالها . فإمّا تشديد « لما » في قراءة « 2 » عاصم وحمزة وابن عامر ، فإن الأصل فيها « لمن ما » ، ثم أدغمت النون في الميم ، فاجتمع ثلاث ميمات في اللفظ ، فحذفت الميم المكسورة ، تقديره : وإن كلّا لمن خلق ليوفينّهم ربّك . وقيل التقدير : « لمن ما » بفتح الميم في « من » ، فتكون « ما » زائدة ، وتحذف إحدى الميمات ، لتكون الميم في اللفظ على ما ذكرنا ، والتقدير : لخلق ليوفينّهم . وقد قيل : إنّ « لما » في هذا الموضع مصدر « لم » ، لكن أجري في الوصل مجراه في الوقف ، وفيه بعد ؛ لأنّ إجراء الشيء في الوصل مجراه في الوقف إنما يجوز في الشعر ؛ وقد حكي عن الكسائي أنّه قال : لا أعرف وجه التثقيل
هامش
- والتيسير ؛ ص 126 ؛ والكشف 1 / 536 .
( 1 ) أي بين اللام التي في خبر ( إن ) ، ولام القسم التي في( لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ). البيان 2 / 28 .
( 2 ) وقرأ به أيضا أبو جعفر . النشر 2 / 280 ؛ والتيسير ص 126 ؛ والإتحاف ص 260 ؛ والكشف 1 / 536 .