حذفت التاء « 1 » لأنه حمل على معنى الصّياح ؛ إذ الصّيحة والصياح بمعنى واحد ؛ وكذلك العلّة في كل ما شابهه « 2 » .
1144 - قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً
- 69 - انتصب
« سَلاماً »
« 3 » على المصدر . وقيل : هو منصوب ب
« قالُوا »
، كما تقول : قلت خيرا ، لأنه لم يحك قولهم ، إنما السّلام معنى « 4 » قولهم ، فأعمل القول فيه ، كما تقول :
قلت حقا ، لم سمعته يقول : « لا إله إلا اللّه » فلم تذكر ما قال ، إنما جئت بلفظ يحقق قوله ، فأعملت فيه القول . وكذلك « سلام » في هذه الآية ، إنما هو معنى ما قالوا ، ليس هو لفظهم بعينه فيحكى ؛ ولو رفع لكان محكيا ، وكان هو قولهم بعينه . فالنصب أبدا في هذا وشبهه مع القول إنما هو بمعنى ما قالوا ، لا قولهم بعينه ، والرفع على أنّه قولهم بعينه ، حكاه « 5 » عنهم .
1145 - وقوله تعالى :
قالَ سَلامٌ
- 69 - رفعه على الحكاية لقولهم ، وهو خبر ابتداء محذوف « 6 » ، أو مبتدأ تقديره : قال : هو سلام ، أو أمري سلام ، أو عليكم سلام ، فنصبها جميعا يجوز على ما تقدّم ، ورفعهما جميعا يجوز على الحكاية والإضمار « 7 » .
1146 - وقوله تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ
- 69 -
« أَنْ »
في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، تقديره : فما لبث عن أن جاء « 8 » . وأجاز
هامش
( 1 ) في ( ح ) : « الهاء » وصححت من : ( ظ ، ق ، د ) .
( 2 ) البيان 2 / 20 ؛ والعكبري 2 / 23 .
( 3 ) في ( ح ) : « سلام » وأثبت ما في : ( ظ ، ق ، د ) .
( 4 ) كذا في ( ق ) ، وفي ( ح ) : « السلام بمعنى » ، وفي ( ظ ، د ) : « السلم معنى » . وفي تفسير القرطبي 9 / 63 : « وقرئ « سلم » ، قال الفراء : السلم والسّلام بمعنى : مثل الحلّ والحلال » .
( 5 ) في ( ح ) : « حكاية » .
( 6 ) في ( ح ) : « مضمر » وأثبت ما في : ( ظ ، ق ، د ) .
( 7 ) الكشف 1 / 534 ؛ والبيان 2 / 20 ؛ والعكبري 2 / 23 .
( 8 ) في ( ح ) : « جاء » وأثبت ما في : ( ظ ، ق ، د ) .