لام الفعل ، وياء بعد لام الفعل ، وهي ياء الإضافة ، فلذلك كسرت لام الفعل ، لأن حق ياء الإضافة في المفرد أن يكسر ما قبلها أبدا ، فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل ؛ لأن حقّ ياء التصغير السكون ؛ والمثلان من غير حروف المد واللين إذا اجتمعا ، وكان الأول ساكنا ، لم يكن بدّ من إدغامه في الثاني ، وحذفت ياء الإضافة ؛ لأنّ الكسرة تدل عليها ، وحذفها في النداء هو الأكثر في كلام العرب ؛ لأنها حلّت محلّ التنوين ، والتنوين في المعارف لا يثبت في النداء ، فوجب [ حذف ] « 1 » ما هو مثل التنوين ، وما يقوم مقامه ، وهو ياء الإضافة ، وقوي حذفها في مثل هذا ؛ لاجتماع الأمثال المستثقلة مع الكسر ، وهو ثقيل أيضا . وقد قرأ عاصم « 2 » بفتح الياء ، وذلك أنه أبدل من كسرة لام الفعل فتحة ، استثقالا لاجتماع الياءات مع الكسرة ، فانقلبت ياء الإضافة ألفا ، ثم حذف الألف ، كما تحذف الياء . فبقيت الفتحة على حالها ، وقوي حذف الألف ، لأنها عوض مما يحذف في النداء ، وهو ياء الإضافة . وقد قرأ ابن كثير في غير هذا الموضع ، في « لقمان » « 3 » بإسكان الياء والتخفيف ، وذلك أنه حذف ياء الإضافة للنداء ، فبقيت ياء مكسورة مشدّدة ، والكسرة كياء ، فاستثقل ذلك فحذف لام الفعل ، فبقيت ياء التصغير ساكنة .
1136 - قوله تعالى :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
- 43 - العامل في
« الْيَوْمَ »
هو
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
تقديره : لا عاصم من أمر اللّه اليوم . و
« لا عاصِمَ »
في موضع رفع بالابتداء ، و
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
الخبر ، و
« مِنَ »
متعلقة بمحذوف تقديره : لا عاصم مانع من أمر اللّه اليوم . ويجوز أن يكون
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
صفة ل
« عاصِمَ »
، ويعمل في
« الْيَوْمَ »
، وتضمر خبرا ل
« عاصِمَ »
. ولا يجوز أن تتعلق
« مِنَ »
ب
« عاصِمَ »
، ولا أن تنصب
« الْيَوْمَ »
ب
« عاصِمَ »
؛ لأنه يلزم أن
هامش
( 1 ) تكملة من : ( ظ ، ق ، د ) .
( 2 ) وقرأ غيره بكسر الياء من « يا بنيّ » . التيسير ص 124 ؛ وتفسير القرطبي 9 / 39 ؛ والكشف 1 / 529 .
( 3 ) الآية : 13 و 16 و 17 من سورة لقمان . وانظر : النشر 2 / 278 ؛ والإتحاف ص 256 .