تنون « عاصما » ، ولا يبنى على الفتح ، لأنه يصير ما تعلق به وما عمل فيه من تمامه ، فيصير بمنزلة قولك : لا خيرا من زيد في الدار ، ونظيره :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
« 1 » وسيأتي في موضعه إن شاء اللّه .
1137 - قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ
- 43 - في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، و
« عاصِمَ »
على بابه ، تقديره : لا أحد يمنع من أمر اللّه لكن من رحم اللّه ، فإنه معصوم . وقيل :
« مِنَ »
في موضع رفع على البدل من موضع
« عاصِمَ »
، وذلك على تقديرين :
أحدهما : أن يكون
« عاصِمَ »
على بابه ، فيكون التقدير : لا يعصم اليوم من أمر اللّه إلا اللّه ، وقيل : إلا الراحم ، والراحم هو اللّه جلّ ذكره .
والتقدير الثاني : « 2 » أن يكون
« عاصِمَ »
بمعنى معصوم ، فيكون التقدير :
لا معصوم من أمر اللّه اليوم إلا المرحوم .
1138 - قوله تعالى :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
- 46 - الهاء تعود على السؤال ، أي إنّ سؤالك إياي أن أنجّي كافرا عمل غير صالح . وقيل إن معناه : إنّ سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح ، واللفظ على هذين التقديرين من قول اللّه لنوح عليه السّلام . وقيل : هو من قول نوح لابنه ، وذلك أنه قال له :
ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
- 42 - ، إنّ كونك مع الكافرين عمل غير صالح ؛ فيكون هذا من قول نوح لابنه ، متصلا بما قبله . وقيل : الهاء في
« إِنَّهُ »
تعود على ابن نوح ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره : إن ابنك ذو عمل غير صالح . فأما الهاء « 3 » في قراءة الكسائي « 4 »
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 92 ، وسيأتي في فقرة ( 1207 ) .
( 2 ) في ( ح ) : « والتقدير الثاني : على أن يكون » .
( 3 ) في ( ح ) : « فالهاء » والتصحيح من ( ظ ، ق ، د ) .
( 4 ) وهي قراءة يعقوب أيضا ، وقرأ الباقون « عمل » بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين .
النشر 2 / 278 ؛ والتيسير ص 125 ؛ والإتحاف ص 256 .