« الرحمة » هنا القرآن ، فيجوز عطفها « 1 » على « المؤمنين » وتنقطع مما قبلها « 2 » ، والتفسير يدل على أنها متصلة ب
« أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » ؛
لأنّ في قراءة أبيّ وابن مسعود « ورحمة لكم » [ بالخفض ] ، وبذلك قرأ الأعمش ، فهذا يدلّ على العطف على
« خَيْرٍ »
، وهو وجه الكلام « 3 » .
1067 - قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
- 62 - مذهب سيبويه أنّ الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها ، تقديره عنده : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، فحذف
« أَنْ يُرْضُوهُ »
الأولى لدلالة الثاني عليه ؛ فالهاء على قوله في
« يُرْضُوهُ »
تعود على الرسول ، عليه السّلام . وقال المبرّد : لا حذف في الكلام ، ولكن فيه تقديم وتأخير ، تقديره عنده : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله ، فالهاء في
« يُرْضُوهُ »
على قول المبرّد تعود على اللّه ، جلّ ذكره . وقال الفراء : المعنى : ورسوله أحقّ أن يرضوه . و
« اللَّهُ »
افتتاح كلام ، ويلزم المبرّد من قوله أن يجوز : « ما شاء اللّه وشئت » « 4 » بالواو ، لأنه يجعل الكلام جملة واحدة ، وقد نهي عن ذلك إلا أن يأتي ب « ثم » ، ولا يلزم سيبويه ذلك ؛ لأنه يجعل الكلام جملتين ، وقول سيبويه هو المختار في الآية . [ و
« اللَّهُ »
مبتدأ ، و
« أَنْ يُرْضُوهُ »
بدل ، و
« أَحَقُّ »
الخبر . وإن شئت كان
« اللَّهُ »
مبتدأ ، و
« أَنْ يُرْضُوهُ »
ابتداء ثان ، و
« أَحَقُّ »
خبره ، والجملة خبر الأول ، ومثله :
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
« 5 » وقد مضى شرحه بأبين من هذا ] .
1068 - قوله تعالى :
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
- 63 - مذهب سيبويه « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « عطفه » .
( 2 ) في الأصل : « ما قبلها » .
( 3 ) الكشف 1 / 503 ؛ والبيان 1 / 401 ؛ وتفسير القرطبي 8 / 192 .
( 4 ) جزء من حديث ، مضى تخريجه في الفقرة ( 1030 ) .
( 5 ) الآية 13 من هذه السورة ، راجع فقرة ( 1047 ) ، وانظر : معاني القرآن ؛ للفراء 1 / 445 ؛ والبيان 1 / 401 ؛ والعكبري 2 / 9 ؛ وتفسير القرطبي 8 / 194 .
( 6 ) الكتاب ، لسيبويه 1 / 467 .