تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الجملة . وقيل : إنما رفع لأنه جاء على لغة بلحارث [ بن كعب ] « 1 » ، الذين يقولون : رأيت الزيدان ، بالألف . وقيل : إنّ
« إِنَّ »
بمعنى « نعم » . وقيل : إنّ خبر
« إِنَّ »
مضمر محذوف دلّ عليه الثاني ، فالعطف بالصابئين إنما أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم
« إِنَّ »
وخبرها ، وإليه يذهب الأخفش والمبرد . ومذهب سيبويه « 2 » أنّ خبر الثاني هو المحذوف ، وخبر
« إِنَّ »
هو الذي في آخر الكلام ، يراد به التقديم قبل الصابئين ، فيصير العطف على الموضع بعد خبر
« إِنَّ »
في المعنى « 3 » . 715 - قوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
- 71 - من رفع « 4 » « تكون » جعل « أن » مخففة من الثقيلة ، وأضمر معها الهاء ، و « تكون » خبر « أنّ » ، ويجعل « حسبوا » بمعنى : أيقنوا ؛ لأنّ « أنّ » للتأكيد ؛ والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين ، فهو نظيره وعديله ، و « أن » في موضع نصب ب « حسب » وسدت مسدّ مفعولي « حسب » ، وتقديره : أنّه لا تكون [ فتنة ] ، وحقّ « أن » أن تكتب منفصلة على هذا التقدير ؛ لأن الهاء المضمرة تحول « 5 » بين « أن » ولام « لا » في المعنى والتقدير ، فيمتنع اتصالها باللام . ومن نصب « تكون » جعل « أن » هي الناصبة للفعل ، وجعل « حسب » بمعنى الشك ؛ لأنّها لم يتبعها تأكيد ؛ لأن « أن » الخفيفة ليست للتأكيد ؛ إنما هي لأمر قد يقع وقد لا يقع ، فالشك نظير ذلك وعديله . والمشددة إنّما تدخل لتأكيد أمر قد وقع وثبت ، فلذلك كان « حسب » مع « أنّ » المشددة لليقين ، ومع الخفيفة للشك ؛ ولو كان قبل « أن » فعل لا يصلح للشك ، لم يجز أن تكون إلا مخففة من الثقيلة ، ولم يجز نصب الفعل بها ، نحو قوله تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ
هامش
( 1 ) زيادة من ( د ) . ( 2 ) كتاب سيبويه 1 / 290 . ( 3 ) انظر البيان 1 / 299 ؛ والعكبري 1 / 128 ؛ وتفسير القرطبي 6 / 246 ؛ والإنصاف 1 / 107 . ( 4 ) قرأ البصريان وحمزة والكسائي وخلف برفع النون ، وقرأ الباقون بنصبها . التيسير ص 100 ؛ والنشر 2 / 246 . ( 5 ) عبارة « المضمرة تحول » غامضة في الأصل .