قال الفراء : « 1 » هو معطوف على المضمر في
« هادُوا »
، وهو غلط ؛ لأنه يوجب أن يكون
« الصَّابِئُونَ وَالنَّصارى »
يهودا ، وأيضا فإن العطف على المضمر المرفوع قبل أن يؤكّد أو يفصل بينهما بما يقوم مقام التوكيد قبيح عند بعض النحويين « 2 » . وقيل :
« الصَّابِئُونَ »
مرفوع على أصله قبل دخول
« إِنَّ »
على الجملة . وقيل : إنما رفع
« الصَّابِئُونَ »
لأن
« إِنَّ »
لم يظهر لها عمل في
« الَّذِينَ »
، فبقي المعطوف مرفوعا « 3 » على أصله قبل دخول
« إِنَّ »
على
هامش
( 1 ) معاني القرآن 1 / 312 ؛ والقول للكسائي . انظر ما قاله ابن الشجري في الحاشية التالية .
( 2 ) أمالي ابن الشجري 2 / 453 - 455 : « وحكى - أي مكي - عن الفراء أن( الصَّابِئُونَ ). . . معطوف على المضمر في( هادُوا )، فنسب إليه ما لم يقله عن نفسه ، وإنما حكاه عن الكسائي ، وأبطله الفراء من وجه غير وجه أبطله به مكي . . » .
وبعد ذكره لما جاء به مكي من اعتراض على ما نسبه إلى الفراء ، بدأ يعرض رأيه في إعراب هذه الآية فقال : « وأقول : إنك إذا عطفت على اسم( إِنَّ )قبل الخبر لم يجز في المعطوف إلا النصب ، نحو : إن زيدا وعمرا منطلقان . ولا يجوز أن ترفع المعطوف حملا على موضع( إِنَّ )واسمها ، لأن موضعهما رفع بالابتداء ، فتقول :
إن زيدا وعمرو منطلقان ؛ لأن قولك : عمرو ، رفع بالابتداء ، ومنطلقان : خبر عنه ، وعن اسم( إِنَّ )؛ فقد أعملت في الخبر عاملين : الابتداء و( إِنَّ )؛ وغير جائز أن يعمل في اسم عاملان . وإن لم تثن الخبر فقلت : إن زيدا وعمرو منطلق ، ففي ذلك قولان :
أحدهما : أن يكون خبر( إِنَّ )محذوفا ، دل عليه الخبر المذكور ، فالتقدير : إن زيدا منطلق وعمرو منطلق ، وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش ، وأبو العباس المبرد .
والآخر : قول سيبويه ، وهو أن يكون الخبر المذكور خبر( إِنَّ )وخبر المعطوف محذوفا ، فالتقدير : إنّ زيدا منطلق وعمرو كذلك . فالتقدير في الآية على المذهب الأول : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله ، أي من آمن منهم باللّه واليوم الآخر ،وَعَمِلَ صالِحاً ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ؛وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَعَمِلَ - صالِحاً - فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، فحذف الخبر الأول لدلالة الثاني عليه . وعلى المذهب الآخر . . . : والصابئون والنصارى كذلك » .
( 3 ) في الأصل و ( ح ) : « مرفوع » والتصحيح من ( ظ ، د ، ق ) .