تفسير الصّرّ « 1 » على أربعة أوجه
البرد . الإصرار . الصّيحة . القطع .
فوجه منها ؛ الصّرّ يعنى : البرد ؛ قوله تعالى في سورة آل عمران :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
« 2 » يعنى : الشّدّة من البرد « 3 » ؛ وقوله تعالى في سورة « حم السّجدة » :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
« 4 » : أي على عاد ريحا ، يعنى بالرّيح : الدّبور ( 6 ) ،
صَرْصَراً :
باردة شديدة البرد ( 6 ) ، نظيرها في سورة الحاقّة « 7 » ، وسورة « اقتربت السّاعة » « 8 » .
والوجه الثاني ؛ الصّرّ « 9 » يعنى : الإصرار على الذّنب ، وهو الإقامة عليه ، قوله تعالى في سورة آل عمران :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
« 10 » يعنى : ولم يقيموا ؛ وكقوله سبحانه :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
« 11 » : أي يقيمون على الشّرك ، وكقوله سبحانه في سورة نوح [ 63 / و ]
هامش
( 1 ) م : « الأصوات » ، وما أثبت عن ص ، ل .
( 2 ) الآية / 117 .
( 3 ) « : أي برد شديد » ( غريب القرآن للسجستاني : 29 ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 86 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 177 ) و ( كليات أبى البقاء : 288 ) وفيه : « والشائع إطلاقه للريح الباردة » وفي ( مجاز القرآن لأبى عبيدة : 102 ) « الصرّ : شدة البرد ، وعصوف من الريح » وكذا في ( تفسير الطبري 4 : 36 ) و ( فتح الباري 8 : 155 ) وانظر ( توجيه القرآن العظيم - الورقة : 255 ) و ( اللسان - مادة : صرر ) .
( 4 ) الآية / 16 ؛ وتعرف بسورة فصلت .
الدّبور : ريح تأتى من دبر الكعبة مما يذهب نحو المشرق . وقيل : هي التي تأتى من خلفك إذا وقفت في القبلة . التهذيب : والدبور - بالفتح - :
الريح التي تقابل الصّبا ، والقبول : وهي ريح تهب من نحو المغرب . والصبا تقابلها من ناحية المشرق ( اللسان - مادة : دبر ) .
نقله القرطبي عن عكرمة وسعيد بن جبير ، وروى معمر عن قتادة : باردة ، وقاله عطاء ؛ لأن « صرصرا » مأخوذ من صرّ ، والصرّ في كلام العرب : البرد . ( تفسير القرطبي 15 : 347 ) وبنحوه في ( غريب القرآن للسجستاني : 205 ) و ( مفردات الراغب : 279 ) و ( كليات أبى البقاء : 228 ) ، وقال أبو عبيدة : « الشديدة الصوت العاصف » ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 2 : 196 ) .
( 7 ) في الآية / 6 ؛ وهو قوله تعالى :فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ .( 8 ) في الآية / 19 ؛ وتسمى سورة القمر ؛ وهو قوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً .( 9 ) هذه الكلمة ليست بمعنى الإصرار على الذنب ؛ وهو الإقامة عليه - كما أراد المصنف - وإنما هي كلمة أخرى ؛ وهي « إصرار » وفي ( اللسان مادة : صرر ) « أصررت على الشئ ؛ إذا أقمت ودمت عليه ؛ ومنه قوله تعالى :وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَفليتأمل .
( 10 ) الآية / 135 . قال الراغب : الإصرار : التعقد في الذنب والتشدد فيه ، والامتناع من الإقلاع عنه ، وأصله من الصر : أي الشدة .
( مفردات الراغب : 279 ) .
( 11 ) سورة الواقعة / 46 .