النظر بين المحقق والمؤلف ، هو المقدمة التي يكتبها المحقق للكتاب ، والهوامش التي ينثرها تحت النص هنا وهناك .
وقد استدرك الأستاذ محمد أبو العزم الزفيتى ، هذا الخلل الخطير ، فأخذ على عاتقه تحقيق الكتاب من جديد ، واعتمد في هذا التحقيق على ست نسخ مخطوطة كلها في مصر ، موزعة على دار الكتب المصرية ، والمكتبة الأزهرية ، وقابل بينها ، وأثبت الصواب في المتن ، وأشار في الحواشى إلى فروق النسخ ، كما خرّج نصّ الكتاب ، ووقف عند مشكلاته ، وقدم له ، وصنع له الفهارس الفنية النافعة .
وكان قد بقي في هذا الجزء الثاني ، شئ من الهفوات التي ندت عن المحقق ، أو أغلاط المؤلف التي لم يلاحظها في تحقيقه لنص الكتاب ، فاستدركت اللجنة في المراجعة كل هذه الأمور ؛ ومنها على سبيل المثال : وضع المؤلف كلمة : « فراغ » بمعنى : مال ، في مثل قوله سبحانه وتعالى :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
تحت مادة ( فرغ ) في باب الفاء ، مع أن الفاء هنا حرف عطف . والفعل هو :
( راغ ) ، وحقه أن يوضع في باب الراء .
وبعد المراجعة الدقيقة ، التي قام بها بعض أعضاء اللجنة مشكورين ، برئ هذا الجزء من الأوهام الكثيرة التي كانت به ، وأصبح الكتاب جديرا بالنشر ، في ضمن مطبوعات لجنة إحياء التراث الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .
والآن يسعد هذه اللجنة ، أن تتقدم بهذا العمل الجليل إلى عشاق التراث العربي من أبناء الأمة العربية ، والعالم الإسلامي والغربى ، لتضع بذلك لبنة حق في صرح الإسلام الشامخ ، وتاريخه المشرق الوضّاء ، أمام حركات الإلحاد الدعي ، والإظلام الزاحف باسم التنوير !
واللّه من وراء القصد ، إنه نعم المولى ونعم النصير . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أ . د . رمضان عبد التواب
أ . د . رمضان عبد التواب
أ . عبد المنعم محمد عمر
أ . عبد المنعم محمد عمر
القاهرة في 27 / 4 / 1995