تفسير التّوفّى « 1 » على ثلاثة أوجه
الوفاة بمعنى : وفاة الذّهن الذي هو عقل الإنسان « 2 » * ( « * » والقبض إليه في السّماء * وقبض الأرواح بالموت *
فوجه منها ؛ التّوفّى الذي بمعنى قبض الذّهن الذي هو عقل الإنسان « 3 » ؛ قوله تعالى في سورة الأنعام :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 4 » يعنى : عند النّوم ؛ فيقبض الذّهن ؛ وينزل الرّوح فيه ؛ فهو يتقلّب بالرّوح ، ويرى بالذّهن الرّؤيا الذي قبض منه « 5 » ؛ مثله قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 6 » .
والوجه الثّانى ؛ التّوفّى : القبض إليه « في السّماء » « 7 » ؛ وذلك قوله تعالى « في سورة المائدة » « 7 » :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
« يعنى : قبضتنى إلى السّماء ، وهو حىّ » « 7 »
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 8 » ، لأنّ النّصارى تنصّروا بعد ما رفع عيسى عليه السّلام ، وليس هذا بعد موته ؛ وقال تعالى في سورة آل عمران :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 9 » يعنى : قابضك من بين بني إسرائيل ، ورافعك إلى السّماء « 10 » .
هامش
( 1 ) في م : جاء « تفسير التوفى . . . أوجه » إلى آخر « الوجه الثالث » قبل « تفسير التمني . . . » .
( 2 ) في ص وم : « القبض من النفس » والإثبات عن ل .
( * - * ) من أول قوله : « والقبض إليه في السماء » حتى قوله « وقال تعالى في حم المؤمن :( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ )من الوجه الأول في « تفسير التسكين » سقط في ص ، بمقدار ورقة . والإثبات عن ل وم .
( 3 ) في م : « التوفى يعنى قبض ذهن الإنسان » .
( 4 ) الآية الستون . « وأما توفى النائم فهو استيفاء وقت عقله وتمييزه إلى أن نام » ( اللسان - مادة : و . ف . ى ) .
( 5 ) في م : « يعنى : ينومكم ، فقبض من النفس الذهن الذي عقل الإنسان ، فيترك فيه الروح والحياة . . . ويرى الرؤيا بالذهن . . . قال اللّه . . . » .
( 6 ) سورة الزمر / 42 .
( 7 ) الإثبات عن م .
( 8 ) الآية رقم 117 .
( 9 ) الآية رقم 55 .
( 10 ) ( تفسير الطبري 6 : 458 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 106 ) : « يعنى : قابضك من الأرض من غير موت » .