تفسير الاعتداء على وجهين
التّعدّى عمّا أمر اللّه عزّ وجلّ * الاعتداء بعينه وهو الظّلم *
فوجه منهما ؛ الاعتداء يعنى : أن يتعدّى « 1 » ما أمر اللّه عزّ وجلّ ؛ قوله تعالى في سورة [ البقرة ] « 2 » :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
يتعدّى حدود اللّه تعالى إلى غيرها
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » . نظيرها في [ سورة الطّلاق ] « 4 » :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 5 » ؛ وكقوله تعالى في سورة « البقرة » « 6 »
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
« 7 » .
والوجه الثّانى ؛ الاعتداء بعينه ؛ قوله تعالى في سورة البقرة :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 8 » يقول تعالى : فمن اعتدى على القاتل بعد ما أخذ الدّية فقتله ، فله عذاب أليم « 9 » ؛ وكقوله تعالى في سورة المائدة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ
إلى / قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 10 » .
* * *
هامش
( 1 ) في م : « التعدّى عما أمر اللّه . . . » .
( 2 ) في ل وم « الطلاق » والصواب ما أثبت بين الحاصرتين .
( 3 ) الآية 229 .
( 4 ) في ل : « في النساء » وفي م : « في النساء الكبرى : تلك حدود اللّه فلا تقربوها » وما أثبته بين الحاصرتين هو الصواب .
( 5 ) الآية الأولى .
( 6 ) في ل : « في النساء » ولعله يريد بهذا : سورة النساء القصرى : أي سورة الطلاق ، لأنها تسمّى بهذين الاسمين ( الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1 : 69 ) وما أثبته عن م .
( 7 ) الآية 229 ، وسورة الطلاق / 1 .
( 8 ) الآية 194 .
( 9 ) وفي ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 215 ) « فالعدوان الأول ظلم ، والثاني جزاء ، والجزاء لا يكون ظلما ، وإن كان لفظه كلفظ الأول » .
( 10 ) الآية 94 .