بالتّسبيح ، وتسبيحهم : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزّة والجبروت ، سبحان الحيّ الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ، سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح ( 277 ظ ) قدّوس قدّوس ، سبحان ربّنا الأعلى ، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة سبحانه أبد الأبد ، ثمّ يضع عرشه حيث شاء « 1 » من الأرض ، ثمّ يقول : وعزّتي وجلالي « 2 » ، لا يؤتى اليوم أحد يظلم ، ثمّ ينادي نداء يسمع الخلائق : يا معشر الجنّ والإنس ، إنّي قد أنصتّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا ، أبصر أعمالكم ، وأسمع أقوالكم ، فأنصتوا لي « 3 » ، فإنّما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ، ثمّ يأمر اللّه جهنّم ، فيخرج منها عنق ساطع ، ثم يقول :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) * أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 63 ) [ يس : 59 - 63 ] ، ثمّ يقضي اللّه بين خلقه كلّهم إلا الثّقلين : الجنّ والإنس ، ويقيد بعضهم حتى إنّهم ليقيد الجلحاء من القرناء حتى إذا لم يبق تبعة لواحد عند آخر ، قال اللّه : كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[ النبأ : 40 ] ، ثمّ يقضي اللّه بين الثّقلين ، فيكون أوّل من « 4 » يقضي فيه اللّه الدّماء ، فيؤتى بالذي كان يقاتل في سبيل اللّه بأمر اللّه وكتابه ، ويأتيه من قتل كلّهم ، يحتمل رأسه تشخب أوداجه دما يقولون : ربّنا ، قتلنا هذا ، فيقول اللّه عزّ وجلّ ، وهو أعلم : لم قتلتهم ؟ فيقول : أي ربّ ، قتلتهم لتكون العزّة لك ، فيقول اللّه : صدقت ، فيجعل اللّه لوجهه مثل نور الشّمس ، ثمّ تشيّعه الملائكة إلى الجنّة ، ويؤتى بالذي كان يقاتل في الدّنيا على غير طاعة اللّه ، وعلى غير أمر اللّه تعزّزا في الدّنيا ، ويأتي من قتل كلّهم ، يحمل رأسه تشخب أوداجه دما ، يقولون : ربّنا قتلنا هذا ، فيقول ، وهو أعلم : لم قتلتهم ؟ فيقول : أي ربّ ، قتلتهم ؛ لتكون العزّة لي ، فيقول اللّه : تعست ، ويسودّ وجهه ، وتزرقّ عيناه ، ثمّ لا تبقى نفس قتلها إلا قتل بها ، ثمّ يقضي اللّه بين خلقه ، حتى إنّه ليكلّف الشائب اللّبن بالماء بخلص الماء من اللّبن ، حتى إذا لم يبق لأحد عند أحد تبعة نادى مناد ، فأسمع الخلائق كلّهم : ليلحق كلّ قوم بآلهتهم ، وما كانوا يعبدون من دون اللّه ، فلا يبقى أحد عبد من دون اللّه شيئا إلا مثلت لهم آلهتهم بين أيديهم ، ويجعل ملك يومئذ من الملائكة على
هامش
( 1 ) الأصل وك وأ : عرشا .
( 2 ) ساقطة من ع .
( 3 ) ك : إليّ .
( 4 ) مصدر التخريج : ما . وهو الصواب .