تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
اللّه الأرواح ، فيؤتى بها ، فتوهّج أرواح المسلمين نورا ، والأخرى مظلمة « 1 » ، فيأخذها ، فيلقيها ( 277 و ) في الصّور ، ثمّ يقول لإسرافيل : انفخ نفخة البعث ، فينفخ ، فتخرج الأرواح كأمثال النّحل قد ملأت ما بين السماء والأرض ، فيقول اللّه عز وجل : وعزّتي وجلالي ، لترجعنّ كلّ روح إلى جسده ، فتدخل الأرواح إلى الأجساد ، فيدخل في الخياشيم ، فتمشي في الأجساد مشي السّمّ في اللّديغ ، ثمّ تنشقّ الأرض عنكم ، وأنا أوّل من تنشقّ الأرض عنه ، فتخرجون منها شبابا كلّكم أبناء ثلاث وثلاثين « 2 » ، واللّسان يومئذ بالسّريانيّة ، سراعا « 3 » إلى ربّهم ينسلون ،
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
« 4 »
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ،
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ،
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
فتوقفون في موقف حفاة عراة غرلا مقدار سبعين سنة ، لا ينظر اللّه إليكم ، ولا يقضي بينكم ، فتبكي الخلائق حتى تنقطع الدّموع ، ثمّ تدمع دماء ، ويعرقون حتى يبلغ منهم الأذقان ، أو يلجمهم ، فتضجّون ، فتقولون : من يشفع لنا إلى ربّنا ؛ ليقضي بيننا ؟ فيقولون : من أحقّ بذلك من أبيكم آدم ، خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلّمه قبلا ؟ فيؤتى آدم يطلب ذلك إليه ، فيأبى ، ثمّ يستقرون « 5 » الأنبياء نبيّا نبيّا ، كلمّا جاءوا نبيّا أبى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حتى يأتوني ، فإذا جاؤوني ، انطلقت حتى آتي الفحص ، فأخرّ قدّام العرش لربّي ساجدا حتى يبعث اللّه إليّ ملكا ، فيأخذ بعضدي ، فيرفعني ، فقال أبو هريرة : فقلت : يا رسول اللّه ، وما الفحص ؟ قال : قدّام العرش ، فإذا رفعني الملك ، [ فيقول لي : يا محمد ، فأقول : لبّيك يا ربّ ، فيقول اللّه عز وجل ] « 6 » ما شأنك يا محمد ؟ وهو أعلم ، فأقول : يا ربّ ، وعدتني الشّفاعة ، فشفّعني في خلقك ، فاقض بينهم ، فيقول اللّه عز وجل : قد شفّعتك ، أنا آتيكم ، وأقضي بينكم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فأرجع وأقف مع النّاس ، فبينا نحن وقوف إذ سمعنا حسّا شديدا من السماء ، فهالنا ، ونزل أهل السّماء الدّنيا بمثلي « 7 » من فيها من الإنس والجنّ حتى إذا دنوا من الأرض ، وأخذوا مصافّهم ، قلنا : أفيكم ربّنا ؟ فيقولون : لا ، وهو آت ، ثمّ ينزلون على قدر ذلك من التّضعيف حتى ينزل الجبّار جلّ جلاله في ظلل من الغمام ، يحمل عرشه يومئذ ثمانية ، وهم اليوم أربعة ، أقدامهم في تخوم الأرض السّفلى والأرضون والسّماوات إلى حجرهم « 8 » ، والعرش على منكبهم ، لهم زجل
هامش
( 1 ) الأصل وك وأ : مطلمته . ( 2 ) ع : ثلاث وثلاثين سنة . ( 3 ) ساقطة من ع . ( 4 ) الأصل وك وأ : الداعي . ( 5 ) مصدر التخريج : فيستنصرون . ( 6 ) زيادة من كتب التخريج . ( 7 ) ع : بمثله . ( 8 ) ع وأ : مجرهم .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 503 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور