الأموال في سبيلك ، فقال « 1 » :
ألكني إليّ قومي وإن كنت نائيا * يأبى قطين البيت عند المشاعر
فكفّوا عن الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعلموا في الأرض نصّ الأباعر
فإنّي بحمد اللّه في خير أسرة * خيار معد كابر بعد كابر
وإنّي مولى للنّبيّ « 2 » محمد * حويت بهم سهم القريع المفاخر
فمضى الرجل وأخبر حارثة ، ولحارثة في ذلك شعر [ من الطويل ] : « 3 »
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحيّ يرجى أم أتى دونه الأجل
فو اللّه ما أدري وإنّي لسائل * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك « 4 » الدّهر رجعة * فخير من الدّنيا رجوعك لي بجل
سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا « 5 » * ولا نسأم التّطواف إذ تسأم الإبل
وإن هبّت الأرياح هيّج ذكره * فيا طول أحزاني عليه ويا وجل
تذكّرنيه الشّمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا عسعس الطفل
حياتي أو تأتي عليّ منيّتي * وكلّ امرئ « 6 » فان وإن غرّه الأمل
ثمّ إن حارثة أقبل مكة وأخواه وولده وبعض عشيرته ، فإذا النّبيّ عليه السّلام في فناء الكعبة في نفر من أصحابه ، وزيد فيهم ، فلمّا نظروا إليه عرفوه وعرفهم ، فقالوا : يا زيد ، فلم يجبهم انتظارا منه لرأي رسول اللّه عليه السّلام ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من هؤلاء يا زيد ؟ فقال : يا رسول اللّه ، هذا أبي وهذان عمّاي ، وهذا أخي ، وهؤلاء عشيرتي ، فقال له : قم يا زيد ، فسلّم عليهم ، وسلّموا عليه ، فقال « 7 » : امض معنا يا زيد ، فقال : ما أريد برسول اللّه بدلا ، ( 265 ظ ) ولا أوثر عليه أحدا ، قالوا : يا محمد ، إنّا معطوك بهذا الغلام ديّات ، فسمّ ما شئت ، فإنّا حاملوه إليك ، فقال : أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأنّي خاتم أنبيائه ورسله « 8 » ، فأبوا وتلكؤوا « 9 » ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 41 ، وصفة الصفوة 1 / 379 ، والمنتظم 3 / 347 ، ما عدا البيت الأخير .
( 2 ) أ : النبي .
( 3 ) ينظر : صفوة الصفوة 1 / 378 ، والبدء والتاريخ 5 / 22 ، والمنتظم 3 / 347 .
( 4 ) ساقطة من الأصل وأ . والصواب ما أثبت يتنظر : مصادر التخريج .
( 5 ) ع : صاهرا .
( 6 ) الأصول المخطوطة : امرؤ ، والتصويب من كتب التخري .
( 7 ) ع : فقالوا له .
( 8 ) ساقطة من ك .
( 9 ) بياض في ع ، وا : تلكأ .