ويقول :
« اللّهمّ « 1 » لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الأولى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا »
ورفع بها صوته ، « 2 » بأبينا .
وقتل عليّ ( 262 و ) رضي اللّه عنه يومئذ عمرو بن عبدودّ ، وقد أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيفه « 3 » ، فقتله ، « 4 » وقتل الزبير نوفل [ بن ] « 5 » عبد اللّه المخزوميّ ، ورمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ فقطع أكحله ، « 6 » ولم يمت حتى حكم « 7 » حكمه في بني قريظة بإذن اللّه عز وجل ، ثم سأل اللّه الشهادة ، فانفجرت الجراحة . « 8 »
وجاء نعيم بن مسعود الأشجعيّ ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي قد أسلمت ، وإنّ قومي لم « 9 » يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت ، فقال له رسول اللّه : « إن استطعت أن تخذّل عنّا النّاس فافعل » ، فأتى نعيم بن مسعود بني قريظة فأشار عليهم أن لا يقاتلوا مع قريش وغطفان حتى يأخذوا منهم رهائن يستوثقون بهم ، فصوّبوا رأيه ، ثمّ أتى أبا سفيان فأعلمه أنّ قريظة قد عزمت على أن تأخذ رهائن منكم ، وتسلّمهم إلى محمّد عليه السّلام ، وحذّرهم أن يدفعوا إليهم الرّهائن ، ثمّ أتى غطفان ، فقال لهم مثل ذلك ، فوقع بين القوم ، وآيس بعضهم من بعض ، وأرسل اللّه ريح الصّبا ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أطناب فساطيطهم ، وأظلم الجوّ عليهم بقسطل « 10 » سدّ الأفق ، فكان الرّجل لا يهتدي إلى رحله ، فارتحلوا منهزمين « 11 » . « 12 »
هامش
( 1 ) ك وع وأ : واللّه . كذا في صحيح البخاري .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 2837 ) ، ومسلم في الصحيح ( 1803 ) ، والمقدسي في أحاديث الشعر 46 - 47 .
( 3 ) أ : بسيفه .
( 4 ) ينظر : سيرة ابن هشام 3 / 178 ، والطبقات الكبرى 2 / 68 .
( 5 ) ساقطة من الأصل وك وأ . وينظر : دلائل النبوة للبيهقي 3 / 437 .
( 6 ) ينظر : سيرة ابن هشام 3 / 179 ، والطبقات الكبرى 2 / 67 ، والمنتظم 3 / 230 .
( 7 ) ساقطة من أ .
( 8 ) ينظر : وسيرة ابن هشام ، و 3 / 189 ، والمنتظم 3 / 244 ، والبداية والنهاية 4 / 124 .
( 9 ) أ : لا .
( 10 ) القسطل : الغبار . العين 5 / 250 ، والنهاية في غريب الحديث 4 / 61 .
( 11 ) ع : مهزمين .
( 12 ) ينظر : سيرة ابن هشام 3 / 181 - 182 ، والبدء والتاريخ 4 / 219 .