بالدّبور » . « 1 »
قال الأمير رضي اللّه عنه : كانت هذه الواقعة سنة خمس في غزوة الأحزاب ، وهي غزوة الخندق .
وكان سببها : أنّ النّبيّ عليه السّلام لمّا أجلى بني النّضير ساروا إلى خيبر ورأسهم « 2 » أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ، فخرج حييّ بن أخطب وكنانة بن « 3 » الربيع وأبو عمّار اليهوديّ في بضعة عشر رجلا إلى مكة ، فدعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعوا سائر القبائل كذلك ، فسارت قريش وأتباعها في « 4 » أربعة آلاف قائدهم أبو سفيان ، وفيهم ثلاث مئة فرس ، وألف وخمس مئة بعير ، وسارت غطفان وفزارة في ألف يقودهم عيينة بن حصين الفزاريّ ، وسارت سليم في تسع مئة يقودهم أبو الأعور السلميّ ، وسارت بنو أسد في عدد كثير يقودهم طليحة [ بن ] « 5 » خويلد ، وسارت أشجع في أربع مئة يقودهم مسعر بن دحيلة ، وأقبلت يهود في عدد كبير ، فلما انتهوا إلى المدينة استعانوا ببني قريظة ، فأعانوهم « 6 » ، وصاروا معهم إلى أن فرّق اللّه بينهم ، وعسكر رسول اللّه عليه السّلام خارج المدينة نحوهم يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي القعدة ، ثمّ شاور « 7 » أصحابه بإذن اللّه ، فأشار عليه سلمان الفارسيّ بحفر الخندق ، فأعجب المسلمون « 8 » رأيه ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سلعا « 9 » خلفه ، وخندق بين يديه مقدار ما كان عورة ، وكان سائر المدينة كالحصن من جهة البنيان ، وأرسل النّسوان والصّبيان « 10 » إلى الآطام . « 11 »
وعن البراء بن عازب : كان النبيّ عليه الصلاة والسّلام ينقل معهم التراب يوم الخندق ، وهو يقول :
« اللّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة « 12 » » « 13 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 1035 ) ، ومسلم في الصحيح ( 900 ) ، والشافعي في المسند 83 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
( 2 ) أ : ورايتهم .
( 3 ) أ : بن أبي الربيع .
( 4 ) ساقطة من ع .
( 5 ) زيادة من كتب التخريج .
( 6 ) ساقطة من ك .
( 7 ) أ : ساروا .
( 8 ) أ : المسلمين .
( 9 ) بياض في ع .
( 10 ) ع : الصبيان والنسوان .
( 11 ) ينظر : سيرة ابن هشام 3 / 170 - 171 و 174 ، وتفسير الطبري 10 / 265 - 266 .
( 12 ) أ : والمهاجرين .
( 13 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 4099 ) ، ومسلم في الصحيح ( 1803 ) .