المسيّب : كان لقمان النبيّ عليه السّلام خيّاطا . قال طاوس « 1 » : الحكمة التي أوتيها [ العقل ] « 2 » ، فمن كان عاقلا فهو عند اللّه حكيم . « 3 » عن أنس : أنّ النبيّ عليه السّلام قال : « رأس العقل بعد الإيمان باللّه التودّد إلى الناس » . « 4 » وعن أنس ، عنه عليه السّلام أنّه قال : « من أعطي أربع خصال فقد أعطي الدنيا والآخرة : قلب شاكر ، ولسان ذاكر ، وبدن صابر ، وزوجة صالحة » . « 5 »
إنّما خصّ لقمان ابنه من بين سائر الناس لاعتبار الأهمّ فالأهمّ ألا ترى قال :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] ، وقال عليه السّلام : « ما نحل والد ولدا أحسن من أدب حسن » . « 6 » وقال عليه السّلام : « لأن يؤدّب [ الرجل ] « 7 » ولده خير ( 259 و ) من أن يتصدّق كلّ يوم بصاع » . « 8 »
13 - وعن علقمة « 9 » ، عن عبد اللّه قال : لّما نزلت :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] شقّ ذلك على أصحاب النبيّ عليه السّلام ، فقالوا : أيّنا لا يظلم نفسه ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس كما تظنّون ، إنّما قال لقمان لابنه :
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » .
« 10 » كفى برسول اللّه ، فإنّ الشرك أخفى في هذه الأمّة من أثر النملة في الصخرة الصمّاء ، ولهذا كره « 11 » للإمام الراكع إذا سمع خفق نعل أن ينتظره .
14 -
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ :
نزلت في شأن سعد بن أبي وقّاص ، « 12 » وحسن كونه
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الفارسي ثم اليمني الجنديّ الحافظ ، توفي سنة ( 106 ه ) . ينظر : طبقات ابن سعد 5 / 537 ، وطبقات الفقهاء للشيرازي 73 ، وسير أعلام النبلاء 38 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) ينظر : إيجاز البيان 2 / 658 ، وما بين المعقوفتين منه .
( 4 ) أخرجه أبو بكر القرشي في الإخوان 193 ، وابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف 177 ، وكذلك في العقل وفضله 45 ، والدارقطني في جزء أبي الطاهر 31 .
( 5 ) ينظر : الجامع للأزدي 11 / 304 ، ومصنف عبد الرزاق ( 20606 ) جزء من حديث قتادة عن نبي اللّه داود عليه السّلام ، ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر 24 ، وتفسير كنز الدقائق 2 / 587 عن النبي عليه السّلام .
( 6 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال 1 / 498 ، والترمذي في السنن ( 1952 ) ، والخطيب البغدادي في أوهام الجمع والتفريق 2 / 3535 ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز .
( 7 ) زيادة من مصادر التخريج .
( 8 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال 1 / 501 ، والترمذي في السنن ( 1951 ) ، والمروزي في البرّ والصلة 86 ، والحاكم في المستدرك 4 / 292 ، عن جابر بن سمرة ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب . . .
( 9 ) ( عن علقمة ) ، ساقطة من ك . وعلقمة هو : أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد اللّه النخعيّ الكوفيّ ، ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، توفي سنة ( 65 ه ) . ينظر : طبقات ابن سعد 6 / 86 ، وتهذيب الكمال 20 / 300 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 53 .
( 10 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 6937 ) ، ومسلم في صحيح ( 124 ) ، وأبو عوانة في المسند 1 / 73 ، والشاشي في المسند 1 / 351 .
( 11 ) ساقطة من ك .
( 12 ) تقدم في سورة الإسراء آية 23 ، وسورة العنكبوت آية 8 .