26 -
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ :
عن ابن عباس قال : لّما كان بعد الطوفان الذي أغرق اللّه ( 228 و ) قوم نوح ، ورفع البيت المعمور إلى السماء السادسة الذي كان بناه آدم عليه السّلام ، أمر إبراهيم عليه السّلام أن يأتي موضع البيت ، فيبني على أساسه ، فانطلق ، فلم ير له أثرا ، وأخفي له مكانه ، فبعث اللّه تعالى سحابة على قدر البيت الحرام في العرض والطول ، فيها رأس يتكلّم له لسان وعينان ، فقامت على ظهر البيت بحياله ، ثمّ قالت « 1 » : يا إبراهيم ، ابن « 2 » على قدري وحيالي ، فأخذ إبراهيم عليه السّلام قدرها وحيالها ، فأسّس عليه البيت الحرام ، وذهبت السحابة ، ثمّ بناه حتى فرغ ، وطاف به أسبوعا ، وأوحى اللّه تعالى إليه أن يا إبراهيم لا تشرك « 3 » بي « 4 » شيئا . « 5 »
طَهِّرْ بَيْتِيَ :
أي : مسجدي من عبادة الأوثان .
لِلطَّائِفِينَ :
بالبيت من غير أهل مكة .
وَالْقائِمِينَ :
أي : المقيمين من أهل مكّة .
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ :
من أهل الصلاة من كلّ وجه . وقيل : إنّه ترجمة للوحي في فحوى قوله :
بَوَّأْنا .
27 -
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ :
قال مجاهد : هو إبراهيم عليه السّلام ، فلمّا أذّن لم يبق شيء سمع صوته إلا أقبل ملبّيّا . « 6 » وقال عطاء : هو إبراهيم ومحمد عليهما السّلام . « 7 » وعن ابن عباس قال : لّما فرغ إبراهيم عليه السّلام من بناء البيت قال : يا ربّ ، قد فرغت من بنائه ، وهو أعلم ، قال :
أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا
على أرجلهم ،
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
ركبانا ، يأتون من كلّ فجّ عميق ، قال : ربّ ، لا أسمع أحدا ، قال : أذّن وعليّ البلاغ ، فصعد الصفا ، فقال : أيّها الناس ، عليكم حجّ البيت العتيق ، فسمعه ما بين السماء والأرض ، فما بقي من سمع صوته إلا أقبل يلبّي : اللّهمّ لبيك ، ألا ترى أنّهم يجيئون من كلّ فجّ عميق ؟ يقولون :
هامش
( 1 ) ع : قال .
( 2 ) ك : ابني .
( 3 ) ساقطة من أ .
( 4 ) أ : في .
( 5 ) ينظر : تفسير السمعاني 3 / 433 ، والتفسير الكبير 8 / 219 .
( 6 ) ينظر : تفسير الطبري 9 / 134 ، وتفسير ابن أبي حاتم 8 / 2487 ، والدر المنثور 6 / 33 .
( 7 ) ينظر : حاشية القونوي 13 / 48 من غير نسبة .