رجليها لتبول أو لتحلب .
33 -
كُلٌّ فِي فَلَكٍ :
قال الكلبيّ « 1 » والفرّاء « 2 » : الفلك موج مكفوف . وقال أبو عبيد الهرويّ : الفلك في اللّغة : موج البحر إذا جاء وذهب واضطرب ، « 3 » وهذا يقتضي أنّ الفلك فلك واحد ، وكلّ « 4 » يسعون فيه . وقيل : الفلك : الشيء المستدير ، ومنه سمّيت القطعة المستديرة من الأرض فلكا ، « 5 » وهذا يحتمل ما ذكرنا ، ويحتمل : أنّ كلّ واحد في فلك على حدة ، وكلّ يسبّحون ، وهذا قول المنجّمة والفلاسفة ، وزعموا : أنّ الأفلاك الدائرة بالنجوم سبعة ، وأنّها لطيفة لا تشاهد ، ولكن يستدلّ عليها بالكواكب السيّارة ، ومع كلّ فلك من هذه الأفلاك سوى فلك الشمس فلك آخر مائل عن فلك الشمس هي علّة عدم الكسوف في كلّ شهر ، وعلّة « 6 » رجوع الخمسة عن سيرها المستقيم تجاه فلك البروج ، و « 7 » في ذلك الحق المعصومي بفصول الفرغاني ( 219 و ) من مقالة أبي الريحان ، أمّا على التحقيق والتحصيل إذا أتيا الحكم بالتفصيل ، فإنّ ما يجري من الكواكب يقطع البروج في المسارب ، هي النجوم الثاقبات الثابتة ، والشمس أيضا معها مسامتة هذا ، فأمّا الخمسة السيّارة والقمر المدار فإنّها تجري على أقطاب من قطبي « 8 » البروج في اقتراب وميلها ، أمّا الذي خصّ القمر منه فميل واحد من القدر ، وما يخصّ الخمسة المذكورة مختلف ألوانها ، تعيي من استفرغ فيها جهده ؛ لأنّها من حركات . قال رضي اللّه عنه :
وهذا اعتراف منه بالعجز عن إدراك كيفيّة حركات النجوم كلّها في أفلاكها ، وفوق هذه الأفلاك السبعة فلكان آخران :
أحدهما : فلك البروج والكواكب الثابتة « 9 » ، وهو لطيف لا يشاهد ، ولكن يستدلّ عليه بالكواكب الثابتة . زعموا أنّ هذه الكواكب الثابتة تزول عن مواضعها ، وأنّ هذا الفلك يدور دور هذه السبعة من نحو المغرب إلى المشرق ، إلا أنّ سيره بطيء لا يقطع في مئة سنة إلا جزءا واحدا من ثلاث مئة وستين جزءا في رأي بطليموس ، وقال أصحاب الممتحن وأصحاب
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الطبري 8 / 24 ، والتفسير الكبير 8 / 141 من غير نسبة .
( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 201 ، وتهذيب اللغة 3 / 2831 .
( 3 ) ينظر : الغريبين في القرآن والحديث 5 / 1475 .
( 4 ) ع : ولهذا وكل .
( 5 ) ينظر : معجم تهذيب اللغة 3 / 2831 ، وتفسير الطبري 8 / 24 عن مجاهد ورجحه الماوردي في التفسير 3 / 446 ، وزاد المسير 5 / 257 عن ابن قتيبة .
( 6 ) ع : وعلته .
( 7 ) أ : وصح .
( 8 ) ع : قطع .
( 9 ) ساقطة من ك .