أمرهم ، فردّتهم الملائكة إلى دورهم ، فرجعوا إليها ، ودخل عليهم بختنصر وأصحابه ، فجعلوا يقتلونهم وهم يقولون : يا لثارات فلان ، يا لثارات فلان ، ولا يسمون النبيّ الذي قتلوه ( 218 و ) فلمّا رأوا أنّ الصوت لا يسكت عنهم ، وهم يقتلونهم ، عرفوا « 1 » أنّ اللّه هو سلّطهم عليهم بقتلهم النبيّ الذي بعثه إليه ، فقالوا : يا ولينا إنّا كنّا ظالمين بقتل النبيّ . « 2 »
15 - يقول اللّه عز وجل :
فَما زالَتْ تِلْكَ
يعني : الكلمة .
دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ :
فلم يبق منهم عين تطرف من ذكر أو أنثى ، ولا صغير ولا كبير ، ولا دابة ولا طير . وذكر شيخنا : أنّ اسم هذا النبيّ ويغم . وذكر الخرداد بهمن : أنّ اسمه شعيب بن مهدم بن أبي مهدم بن حضور ، قال : وحضور بطن من حمير ، قال : فلمّا قتلوه أوحى اللّه تعالى إلى نبيّ اسمه برخيّا من سبط يهودا بن يعقوب عليهما السّلام : أن ائت بختنصر فمره أن يغزو العرب الذين لا أغلاق لبيوتهم ولا أبواب ، فتقتل مقاتلتهم ، وتستبيح أموالهم ، فأقبل « 3 » برخيّا من حران إلى بابل ، فأخبر بختنصر الخبر ، فتوجّه لذلك ، فأنزل من يلقي مستأمنا الأبيات ، ثمّ أتاهم بختنصر ، وهتف بهم هاتف [ من الطويل ] :
سيغلب قوم غالبوا اللّه جهرة * وإن كايدوه كان أقوى وأكيدا
كذاك يضلّ اللّه من كان من قلبه « 5 » * مريضا ومن والى النّفاق وألحدا « 4 »
وهربوا يركضون ، فحصدوا أجمعين . « 6 »
15 - وقوله :
حَصِيداً
أي : شيئا حصيدا .
و ( الخمود ) : الجمود والانطفاء .
16 -
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ :
اتصالها من حيث ذكر الوبال ينافي العبث والخبال .
17 -
أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً :
قال ابن عباس : ولدا بلغة حضرموت . « 7 » وقيل : صاحبة . « 8 »
هامش
( 1 ) ع : سلطه .
( 2 ) ينظر : تفسير ابن أبي حاتم 8 / 2447 ، والدر المنثور 5 / 44 ، وتفسير السمعاني 3 / 371 ، واللباب في علوم الكتاب 13 / 456 من غير نسبة .
( 3 ) ( من سلط يهودا . . . فأقبل ) ساقطة من ع .
( 4 ) والقائل أعشى همدان ، تاريخ الطبري 3 / 501 . .
( 5 ) ع : من كان قبله .
( 6 ) ينظر : فتح القدير 3 / 257 .
( 7 ) ينظر : تهذيب اللغة 4 / 3305 من غير أن ينسبه لابن عباس ، ونسبه لأهل التفسير ، وزاد المسير 5 / 253 .
( 8 ) ينظر : تفسير الطبري 9 / 11 عن مجاهد وقتادة ، والدر المنثور 5 / 545 وزاد المسير 5 / 253 عن الحسن وقتادة .