الْقَرْيَةَ
[ البقرة : 58 ] فالخطاب هنا متوجّه إلى اليهود في عصر نبيّنا عليه السّلام ، أو أراد بقوله :
نَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى :
قضينا وقدّرنا تنزيلهما عليكم ، أو سننزلها عليكم فيما بعد .
81 -
فَقَدْ هَوى :
هلك وانحطّ عن درجة السعادة .
82 -
ثُمَّ اهْتَدى :
رسخ في العلم . قال الضحاك :
ثُمَّ اهْتَدى :
استقام . « 1 » وعن سعيد بن جبير : أنّه السنة والجماعة . « 2 »
83 -
وَما أَعْجَلَكَ :
إن كان الخطاب متوجّها إلى قوم موسى في عصره فوجه العطف والوصل ظاهر ، وإن كان متوجّها إلى اليهود في عصر نبيّنا عليه السّلام فالتقدير « 3 » : وقلنا يوم الميعاد : ما أعجلك ، وفائدة الاشتباه في مثل هذا : الابتلاء .
84 -
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ :
أي : إلى ميعادك .
85 -
قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ :
يعني : الفتنة التي أثنى بها موسى عليه السّلام على اللّه حيث قال :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
[ الأعراف : 155 ] .
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ :
دعاؤه إلى الضلالة بخذلان اللّه تعالى . والسامريّ : لقب ، واسمه موسى بن ظفر « 4 » ، وإنّه لم يكن من بني إسرائيل ، ولكنّه كان جارا لهم ، أصله من باجرما « 5 » وهي قرية بالعراق .
وروى الكلبيّ عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أنّ السامريّ كان من جملة صبيان غيّبهم الآباء والأمهات مخافة أن يذبحهم فرعون ، فربّتهم الملائكة ، وكان جبريل هو الذي تولى تربية السامريّ ، فكان يمصّ إبهام يمينه سمنا ، والأخرى عسلا ولبنا ، فمن ثمّ عرفه حين رآه ، فقبض « 6 » قبضة من أثره . « 7 »
87 -
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ :
يجوز أن يكون قول عبدة العجل ، ويجوز أن يكون كلاما تعقّب كلامهم من جهة اللّه ، أي : فكما نخبرك ألقى السامريّ قبضته .
هامش
( 1 ) ينظر : زاد المسير 5 / 229 ، والدر المنثور 5 / 518 .
( 2 ) ينظر : تفسير السمعاني 3 / 346 ، وزاد المسير 5 / 229 .
( 3 ) أ : فالمقتدير .
( 4 ) ينظر : تاريخ الطبري 1 / 216 ، وتفسير القرطبي 7 / 284 .
( 5 ) باجرما : بفتح الجيم وسكون الراء ، وميم ، وألف مقصورة : قرية قرب الرقّة من أرض الجزيرة . معجم البلدان 1 / 313 .
( 6 ) ع : فقبضت .
( 7 ) ينظر : الدر المنثور 5 / 519 .