تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
66 -
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ :
يظهر الخيال ، والخيال : كيفيّة باطلة تتولّد بين الرائي والمرئي بعلل مختلفة ، والأخيل : طائر يتلوّن بألوان مختلفة يتشاءم به العرب . 67 -
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً :
لأنّ طبيعة الإنسان مجبولة على قلّة احتمال مشاهدة الأشياء الهائلة ، وإن كان موقنا ببطلانها ، والدليل على ذلك أنّ الإنسان يستأنس بالصور المنقوشة في الجدار إن كانت صور المتصدرين في الغياض « 1 » ، والمتماشين في الرياض ، ويستوحش « 2 » إن كانت صور القتلى والغرقى والحيات والعقارب . 71 -
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ :
إنما اتّهمه فرعون بغيبته إلى مدين سنين ، وجفا على أهل مصر ، وإنّما اجترأ بالتهديد على السحرة دون موسى ؛ لأنّه أيقن بتمويهات السحرة ، ونفاية « 3 » أمرهم وتأثيرهم ، فلم يخف من جانبهم ، وأمّا موسى عليه السّلام فكان لا يدرك مدى أمره ، فلذلك ( 214 و ) كان يحذره .
فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
أي : عليها . 72 -
وَالَّذِي فَطَرَنا :
قسم ، ويجوز أن يكون معطوفا على المجرور من غير تكرار « 4 » الجارّ . « 5 »
ما أَنْتَ قاضٍ :
في محلّ النصب ، أي : قاض قضاءك . 73 -
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ :
إنّما وصفوا فرعون بالإكراه ؛ لأنّهم كانوا مستيقنين بأنّ فرعون لا يخلّي من لم يتسارع إلى هواه سالما . وقيل : كان يكلّف الغلمان أن يتعلّموا السحر ، ويسلط عليهم المعلمين ، فكان ابتداء أمرهم على الإكراه . « 6 » ويحتمل : أنّهم نفوا عنه الإكراه ، وإنّ تقدير الآية : أن تغفر لنا خطايانا من السحر ولم تكرهنا عليه ، فإن كان كذلك فلم يريدوا بذلك تزكيته ، ولكنّهم أرادوا تحقيق الاعتراف بما أوجب الاستغفار ، وكيف ما كان تقدير الآية وتفسيرها ، ففيها دلالة على انتهاء أعمالهم لم يكن على سبيل الإكراه .
مُجْرِماً
« 7 » : بالكفر بدليل الآية التي تليها على سبيل الإطباق « 8 » ، وإنّما علموا هذا
هامش
( 1 ) جمع غيضة وهي الشجر الملتف . النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 402 ، ولسان العرب 7 / 202 . ( 2 ) أ : استوحش . ( 3 ) نفاية أمرهم : رداءته . ينظر : لسان العرب 15 / 238 . ( 4 ) ع : تكرير . ( 5 ) ينظر : مشكل إعراب القرآن 442 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 / 122 ، والتبيان في إعراب القرآن 2 / 143 . ( 6 ) ينظر : تفسير السمعاني 3 / 343 ، وتفسير ابن كثير 3 / 216 ، والدر المنثور 5 / 516 عن الحسن . ( 7 ) غير موجودة في الأصل وك ، وهي من ع . ( 8 ) يريد بذلك الطباق ، يدل عليه ما بعده . والطباق هو : الجمع بين الشيء وضده في جزء من أجزاء الكلام . ينظر : الصناعتين 339 .