تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بالمجانسة ، وكأنّه خاطبه ثانيا من عندانيّة روحه التي هي درجة الاستناد في الإيهام والاتحاد ، فقال : أردنا ، وذلك لاستدراج المستمع إلى المقصود ، وكأنّه خاطبه ثالثا من عند الآنيّة التي لا أينية لها ، وهي عين التوحيد ، وحقيقة التفريد ، ثمّ كأنّه ردّ إلى موقف الحجاب بقوله :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ،
وأنما ردّه إلى موقف الحجاب للإبقاء عليه حتى يبلغ الكتاب أجله . 83 -
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ :
عن عقبة بن عامر « 1 » قال : كنت أخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرجت من عنده ، فوجدت ناسا من أهل الكتاب معهم كتب ومصاحف ، قالوا : استأذن لنا على محمد رسول اللّه ، قال : فدخلت ، فأخبرته بمكانهم ، قال : « ما لي ولهم يسألونني عمّا لا أعلم ، وإنّما أنا عبد لا أعلم شيئا إلّا ما علّمني ربّي ، أبغني وضوءا » ، فتوضّأ ، ثمّ دخل في مصلّى بيته ، فصلّى ركعتين ، فلم ينصرف حتى رأيت البشر في وجهه ، فقال : « اخرج إليهم ، فأذن لهم ، وانظر من كان بالباب من أصحابي ، فأدخله » ، فلمّا دخلوا قال : « إن شئتم أنبأتكم بالذي جئتم له ، وإن شئتم سألتموني فأخبركم » ، قالوا : بل أخبرنا لأيّ شيء جئنا ؟ وعن أيّ شيء نسألك ؟ قال : « جئتموني تسألونني عن ذي القرنين ، وكيف كان أوّل شأنه ؟ فقال : وسأخبركم « 2 » ما تجدونه في كتابكم إن شاء اللّه ، إنّه غلام من الروم ، فأتى ساحلا من سواحل مصر ، فبنى له مدينة ، يقال لها : الإسكندرية ، فلمّا فرغ من بنائه بعث اللّه إليه ملكا ، فرفعه إلى السماء ، فقال له : انظر ما ترى ؟ فقال : أرى مدينتي قد اختلطت في المدائن ، قال : ثم رفعه « 3 » ، فقال : انظر ما ترى ؟ قال : أرى مدينتي وحدها ، ولا أرى غيرها ، قال : هذه التي ترى الدنيا ، والمدير بها البحر الأخضر ، قيل له : فاذهب فحدّث العالم ، وعلم الجاهل ، قد جعل اللّه لك سلطانا ، فانطلق حتى أتى مغرب الشمس ، وأتى مطلعها ، وأتى الدين ، وهو جبلان زلقان يزلّ عنهما كلّ شيء ، فبناهما ، ثمّ أتى يأجوج ومأجوج « 4 » ، ثمّ جاوزهما ، فأتى على قوم قصار يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثمّ جاوزهم ، فوجد أمّة من الغرانيق « 5 » يقاتلون القوم الذي وجوههم على وجوه الكلاب ، ثمّ جاوزهم ، فوجد أمّة من الحيّات ، الحيّة الواحدة تلتقم الصخرة العظيمة ، ثمّ جاوزها حتى انتهى إلى البحر المستدير بالدنيا . فقالوا : نشهد ( 204 و ) أنّا نجده هكذا . « 6 »
هامش
( 1 ) أبو حماد عقبة بن عامر بن عبس الجهني ، الإمام المقرئ ، صاحب رسول اللّه عليه السّلام ، توفي سنة ه . ينظر : الطبقات الكبرى 4 / 343 ، والاستيعاب 3 / 1073 ، وتكملة الإكمال 2 / 678 . ( 2 ) أ : ما خبركم . ( 3 ) ( فقال له : انظر . . . ثم رفعه ) ، ساقطة من ك . ( 4 ) ( ثم جاوزهما . . . يأجوج ومأجوج ) ، ساقطة من ع . ( 5 ) الغرانيق جوع غرنوق وهو طائر أسود من طير الماء طويل العنق . لسان العرب 10 / 287 . ( 6 ) ينظر : دلائل النبوة للبيهقي 6 / 295 - 296 ، والخصائص الكبرى 2 / 101 .